عذر من قدّم ما حضر
نزل ضيف بأعرابية فقدمت له خبزا يابسا ولبنا حامضا ، فذمّها وقال :
ألم تر أن المرء من ضيق عيشه * يلام على أخلاقه وهو معذر
وما ذاك من لؤم ولا من ضراعة * ولكنّه إن يطبل الدهر يزمّر « 1 »
وقال آخر :
إذا أنت لم تشرك رفيقك في الذي * يكون قليلا لم تشاركه في الفضل
وقال آخر :
أقلّ عارا إذا ضيف تضيّفني * ما كان عندي إذا أعطيت مجهودي
جهد المقلّ إذا أعطاك نائله * ومكثر من غنى سيّان في الجود
عذر من لم يقدر
استضاف قوم ابن هرمة فخرجت بنيّة له فصرفتهم واعتذرت إليهم ، فقالوا لها : أليس أبوك القائل :
لا أمنع العود بالفصال ولا * أبتاع إلّا قريبة الأجل
قالت : هذا الفعل هو الذي ترككم بلا قرى . وقال رجل لمن سأله فلم يعطه فعاتبه :
بيتي يبخل لا أنا .
عتب من لم يرض بما حضر
قال شقيق : دخلنا على سلمان ، فقدم إلينا شيئا ، وقال : لولا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهانا أن نتكلف للضيف لتكلّفت لكم . فجاءنا بخبز وملح فاقترحنا عليه السعتر فذهب بمطهرته ، فلما أكلنا ، قال أحدنا : الحمد للّه الذي قنعنا بما رزقنا ، فقال سلمان : لو قنعكم لم تكن مطهرتي « 2 » مرهونة . وقيل : ليس بكريم من لم يقنع بما حضر .
مدح من آثر على نفسه أو أهله
نزل ضيف على أنصاري ، وكان عنده شيء طفيف فأحضره ، وأطفأ السراج ليأكل الضيف فلا يشاركه فيه ، فلما أصبح قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : عجب ربكم تعالى البارحة منكم فأنزل اللّه عز وجل :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 3 » وقال صوفي لآخر : كيف يعمل فقراؤكم ، قال : إذا وجدوا أكلوا وإذا عدموا صبروا ، فقال : هذا فعل الكلاب إن الفقير منّا إذا عدم صبر وإذا وجد طعاما آثر به غيره . وقال مالك بن دينار يوما : ما أكلت
هامش
( 1 ) يزمر : يصوّت .
( 2 ) المطهرة والمطهرة ( بفتح الميم وكسرها ) : إناء يتطهّر به .
( 3 ) القرآن الكريم : الحشر / 9 .