وقال آخر :
والضيف أكرمه فإن مبيته * حق ولاتك لعنة للنزل
مدح القائم بخدمة الضّيف
قال اللّه تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
« 1 » ، قيل : وصفهم بذلك لأنه قام بخدمتهم بنفسه . قال المقنع :
وإني لعبد الضيف ما دام نازلا * ولا فيّ إلا تلك من شيمة العبد
وقال :
وعبد للصّحابة غير عبد
وقال جحظة البرمكي :
يا أمّ طارق ليل قد ألمّ بنا * استغنمي أجره فالأجر مغتنم
كوني له أمة فيما يحلّ له * ورفّهيه ففي ترفيهه كرم
ونزل ضيف بجعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فتخفّف هو وغلمانه عند نزوله وعاونوه في حلوله ، فلما أراد الارتحال عنهم لم يعنه غلام ، فشكاهم ، فقال : إن غلماننا لا يعينون على الارتحال عنّا .
الاستقصاء على الأكيل مدحا وذمّا
قال ابن عون : ما رأيت أسخى بالطعام من الحسن وابن سيرين . وكان الحسن رضي اللّه عنه يقول : الطعام أهون من أن يحلف عليه ، وكان ابن سيرين يحلف بقول : أقسمت لتأكلن . قال دعبل :
كيف احتيالي لبسط الضيف من حصر * عند الطّعام فقد ضاقت به حيلي
وقدّم رجل إلى الشعبي طعاما فقصّر في أكله ، فقال : قصرت ، فقال : يا هذا إما أن تحلف علينا أو تدعنا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما من داخل إلا وله حيرة فابدءوه بالسلام ، وما من مدعو إلى طعام إلا وله حشمة فابدءوه باليمين .
محادثة الأكيل
كره قوم الحديث على المائدة واستحبه قوم ، ومن صاحب الدعوة أحسن ، ولذلك قال الشاعر :
صادف أنسا وحديثا ما اشتهى * إنّ الحديث طرف من القرى « 2 »
وقيل : محادثة الإخوان تزيد في لذة الطعام .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الذاريات / 24 .
( 2 ) القرى : الكرم وما يقدم للضيف .