حتّى إذا واجهته وعرفته * فديته ببصابص الأذناب « 1 »
وقال آخر :
يبصبص كلبنا إن جاء ضيف * ويقتل إن ترمرم بالهرير « 2 »
المتبجّح بأنّ كلابه لا تهرّ على الضّيف
قال حسّان بن ثابت :
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل « 3 »
وقال آخر :
وما يك فيّ من عيب فإنّي * جبان الكلب مهزول الفصيل
قال الأصمعي لبعض الأعراب : ما تعرفون من مكارم الأخلاق ؟ قال : تضيء نارنا للضيف ولا تنبح كلابنا ، ونقريه وجوهنا قبل طعامنا .
قال الفرزدق :
وإنّي سفيه النّار للمبتغي القرى * وإنّي حليم الكلب للضيف يطرق
فجمع بين سفه النار وهو فرط التهابها وحلم الكلب ، وذلك بديع .
البارز قدره
قال بعض بني غطفان :
قد وري بصحراء منصوبة * ولا تمنع الضيف أسجافيه « 4 »
وقال حاتم :
لا تستري قدري إذا ما طبختها * عليّ إذا ما تطبخين حرام
وقال الراعي :
إني أقسم قدري وهي بارزة * إذ كلّ قدر عروس ذات جلباب « 5 »
العظيم قدره
قال حسّان :
رأيت قدور الصاد حول بيوتنا * قنابل دهما في المباءة صيما « 6 »
هامش
( 1 ) بصابص الأذناب : الجمال الدقيقة الضعيفة .
( 2 ) يبصبص : يحرك ذنبه - ترمرم بالهرير : صوت الكلب دون نباح .
( 3 ) تهر كلابهم : تنبح خائفة - السواد : العامة من الناس .
( 4 ) أسجافيه : الأسجاف جمع سجف ، الستران بينهما فرجة .
( 5 ) قدر ذو جلباب : مغطّى ، ومستتر .
( 6 ) الصاد : النحاس - القنابل : العظيم الرأس - دهما : سودا - المباءة : المنزل .