المسرور بمجيء الضّيف وشاكره عليه
قال دعبل :
اللّه يعلم أنّني ما سرّني * شيء كطارقة الضيوف النزّل
ما زلت بالترحيب حتّى خلتني * ضيفا له والضيف ربّ المنزل
وله :
نغمات الضّيف أحلى عندنا * من ثغاء الشاء أو تلك الوغا « 1 »
وقال آخر :
لم يطيقوا أن يسمعوا فسمعنا * فصبرنا على رحى الأسنان
صوت مضغ الضيوف أحسن عندي * من غناء القيان بالعيدان
وقال الحرمازي :
لضيفي على الطّول ما دام نازلا * عليّ وفوق الطول ما استوطن الرحلا « 2 »
المحتشد لأضيافه
قال بعضهم :
فتى لا تعد الرسل تقضي ذمامه * إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر
وقال بعضهم : دعا فأحسن قرانا وبرح حتى لم يبق في داره ما يتفقدنا به مرة أخرى .
وقيل لبعض ما اتخذ دعوة : أسرفت ، فقال : ليس في الشرف سرف . وقال الحسن فيما ظن لرجل أو لم أسرف فليس في الطعام سرف . قال كشاجم :
كأنّ الزائرين إذا أتوه * مفاجأة أتوه على تعاد « 3 »
الحثّ على ترك التكلّف وتعجيل الحاضر
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هلاك بالرجل أن يدخل عليه النفر من أصحابه فيحتقر ما في بيته أن يقدم إليهم ، وقال : لا أحب المتكلفين . دعي أمير المؤمنين إلى دعوة فقال : على أن لا تحتشد ما ليس عندك ولا تحتبس ما عندك . وقال بكر المزني : إذا أتاك ضيف فلا تنتظر به ما ليس عندك وتمنعه ما هو عندك ، قدم إليه ما حضر . وقيل : الضيف إلى القليل العاجل أحوج منه إلى الكثير الآجل ، أما سمعت قول اللّه تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
« 4 » وقال تعالى :
إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ
« 5 » ، وقال بعض العلوية :
إذا طرقت فما حضر * وإذا دعوت فلا تذر
هامش
( 1 ) الوغا : الصوت والجلبة .
( 2 ) الطول : مدى الدهر - استوطن الرحل : أقام في المنزل .
( 3 ) على تعاد : أي أتوه متبارين في العدو .
( 4 ) القرآن الكريم : هود / 69 .
( 5 ) القرآن الكريم : الأحزاب / 53 .