كون السّخاء واقيا من النّقم
قال اللّه تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
« 1 » ، وقال تعالى : وما تفعلوا من خير فلن تكفروه « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة ، وقال : عليكم باصطناع المعروف فإنه يقي مصارع السوء ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : السخاء شجرة من أشجار الجنّة أغصانها متدلية في الدنيا فمن أخذ بغصن من أغصانها أدّاه إلى الجنة ، والبخل شجرة من أشجار النار فمن أخذ بغصن من أغصانها أداه إلى النار .
وقال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إنما أمهل فرعون مع ادعائه الربوبية لسهولة إذنه وبذل طعامه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : صاحب المعروف لا يقع ، وإن وقع وجد متكأ وقيل لحكيم : ما الذي يشبه من أفعال العباد فعل اللّه ؟ فقال : الإحسان إلى الناس .
كون المحسن محبوبا عند اللّه ورسوله
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألا أدلكم على شيء يحبه اللّه ورسوله ، قالوا بلى ، قال : التغابن « 3 » للناس . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : تجافوا عن ذنب السخي ، فإن اللّه تعالى آخذ بيده . وقال : السخي قريب من اللّه قريب من الناس ، والبخيل بعيد من اللّه بعيد من الناس . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : سادة الناس في الدنيا الأسخياء وفي الآخرة الأتقياء . وقال : الخلق كلّهم عيال اللّه وأحبهم إلى اللّه أنفعهم لعياله .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . وقيل : من بذل دراهمه أحبه الناس طوعا أو كرها . وقيل : من غزر عوارفه كثر معارفه . وقيل لحكيم : هل شيء خير من الدراهم والدنانير قال معطيهما ، ابن علقمة :
ولا تسأل الأضياف من هم فإنّهم * هم النّاس من معروف وجه ومنكر
من لا يتعلّل على معتفيه
قال معاوية بن جعفر :
بل لا نقول إذا تبوأ منزلا * إن المحلّة شعبها مكدود « 4 »
إذ بعضهم يحمي مراصد بيته * عن جاره وسبيلنا مورود « 5 »
وقال آخر :
أضفت ولم أفحش عليه ولم أقل * لأحرمه إن الفناء مضيق
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 197 و 215 .
( 2 ) القرآن الكريم : النساء / 126 .
( 3 ) تغابن القوم : أن يغبن القوم بعضهم بعضا ، ويوم التغابن يوم البعث إذ يغبن أهل الجنة أهل النار أي استنقصوا عقولهم لاختيارهم الكفر ومن معاني التغابن التغافل والنسيان ولعلّه المقصود في هذا السياق .
( 4 ) المكدود : المغلوب .
( 5 ) وسبيلنا مورود : طريقنا سالك .