من لا يعلق بابه على معتفيه
قيل : أمدح بيت قالته العرب ، قوله :
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل « 1 »
وقال الرستمي :
ولم يغلّقوا أبوابهم دون ضيفهم * ولا شتموا خدّامهم ساعة الأكل
إذا تغدّى رفعت ستوره
وقال آخر :
وإذا حضرنا الباب عند غدائه * أذن الغداء لنا برغم الحاجب
ولما عرس جعفر بن يحيى بابنه علي بن عيسى بن ماهان ، جعل الطعام في الشوارع ، فكلّ من شاء أكل ، وجعلت الغوالي « 2 » في مراكن من ذهب فمن شاء تطيب ومن شاء أخذ وانصرف .
وكان عبيد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يسمّى معلم الجود ، وهو أول من وضع الموائد على الطريق وكانت نفقته كل يوم خمسمائة دينار .
النّازل الرّوابي والأطراف
وقال أبو فراس :
لنا بيت على عنق الثريّا * رفيع مذاهب الأطناب سامي « 3 »
تظلله الفوارس بالعوالي * وتفرشه الولائد بالطّعام « 4 »
وقال ابن هرمة :
أغشى الطريق بقبّتي ورواقها * وأحلّ في نشز الربا فأقيم « 5 »
قيل للحسن رضي اللّه عنه كيف نزلت بالأطراف ، فقال : هي منازل الأشراف يتناولون من أرادوا بالقدرة عليه ويتناولهم من أرادهم بالحاجة إليهم .
المبادر إلى حمل الضّيف
قال شاعر :
وقمت إليه مسرعا فغنمته * مخافة قومي أن يفوزوا به قبل
فأوسعني حمدا وأوسعته قرى * وأرخص بحمد كان كاسبه الأكل
هامش
( 1 ) تهر الكلاب : تنبح خائفة - السواد : العامة من الناس .
( 2 ) الغوالي : جمع غالية وهي وعاء الطيب أو العطر .
( 3 ) الأطناب : النواحي - الثريا : مجموعة من الكواكب ، والمقصود البيت المنارة .
( 4 ) الولائد : جمع وليدة ، المحدثة من كل شيء .
( 5 ) نشز الربى : الربى المرتفعة .