النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام ، وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إذا نزل الضيف بقوم نزل برزقه وإذا ارتحل عنهم ارتحل بذنوبهم .
وقال : أيّما مسلم أضاف فأصبح الضيف محروما ، فحق على كل مسلم نصرته حتى يأخذ قرى ليلته من زرعه أو ماله .
وقال أنس بن مالك : كلّ بيت لا يدخله ضيف سبعة أيام لم تدخله الملائكة .
ومرّ قتيبة بعذرة فقال : إن من يبخل يصير حاله إلى هذا البخيل . وقيل لبعضهم : ما الكرم ؟ فقال : طعام مبذول ونائل موصول ووفاء لا يحول . وقال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : لأن اختبز صاعا أو صاعين فأدعوا إليه نفرا من إخواني أحب إليّ من أن أعتق رقبة .
حثّ الشّافع المشفوع إليه على الاصطناع
كلّم علي بن الحسين رضي اللّه عنهما عاملا في رجل ، فقال : أنا لا أكلمك في ما يوهي دينك ويوتغ « 1 » أمانتك ، ولكن الحر القادر إذا أراد أن يحسن أحسن . وقال الواثق يوما لأحمد بن أبي داود ، تضجرا بكثرة حوائجه ! قد اختلت بيوت المال بطلباتك للائذين بك والمتوسلين إليك ، فقال : يا أمير المؤمنين هي نتائج شكرها متصل بك وذخائر أجرها مكتوب لك ، وما لي من ذلك إلا أن أخلد المدح فيك ، فقال : أحسنت ، وشفعه . وكتب الصاحب في فصل :
والفتى إن أراد نفع أخيه * فهو يدري في أمره كيف يسعى
( 5 ) وممّا جاء في الجود والأجواد
ما حدّ به الجود والأجواد
قيل للأحنف : ما السخاء ؟ قال : الاحتيال للمعروف ، قيل : فما اللؤم ؟ قال :
الاستقصاء على الملهوف . وقيل : السخي من كان بماله متبرعا وعن مال غيره متورّعا .
وقيل : لصوفي من الجواد من الناس ؟ فقال : الذي يؤدي ما افترض عليه . وقيل للحسن رضي اللّه عنه من السخيّ ؟ فقال : الذي لو كانت الدنيا له فأنفقها لرأى عليه بعد ذلك حقوقا . وقال بعضهم : الناس أربعة : جواد وهو الذي يعطي حظ دنياه وآخرته ، وبخيل وهو الذي لا يعطي واحدا منهما ، ومسرف وهو الذي جعل ماله لدنياه ، ومقتصد وهو الذي أعطى كلّا بقدره .
هامش
( 1 ) يوتغ أمانتك : يفسدها .