تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 743

مساهمون:

ص٧٤٣

فضل المجيب الدّعوة على داعيه

قال ناصر الدولة ، وقد دعاه إنسان إلى دعوته :
من دعا فأبينا * فله الفضل علينا فإذا نحن أجبنا * رجع الفضل إلينا
ودعا بعض الناس أديبا فامتنع ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه دعاني مرة فأجبته فلم يشكرني عليه . قال شاعر :
أتاني رسولك يبغي الحضور * فخليت من كنت في دعوته وجئتك يا سيّدي مسرعا * كأنّي نوالك في سرعته
وقال ابن الحجاج في أبيات له :
جئت بلا وعد لأنّي فتى * يضجرني التسويف والوعد

معاتبة من شرب الدّواء فلم يدعه

قال أبو القاسم بن أبي سعد الأصبهاني :
أبا فرج عش سعيدا لنا * ودمت وبلغت أقصى المنى أسأت إلينا وأوحشتنا * وكنت قديما فتى محسنا وللبيت مصراعه المستفيض * ولو لاك جئت به معلنا فبيّن لنا العذر فيما أتيت * وصل جمعنا واغتنم شكرنا

الدّاعي من لا يدعوه

كان بدمشق شاعران يتعاشران ، وأحدهما مكثر عن الآخر ولا يدعوه إلى منزله ، فكتب إليه :
أبدا تحصل عندي * ثم لا أحصل عندك « 1 » إن تناصفني وإلا * أبت يا طائي وحدك « 2 »
ذكر بعض الكتاب أنه كان يعاشر سوقيا فاتفق أن دعاه يوما ، قال : فلما تمكنت اشتغل عني صاحب الدعوة فعثرت برقعة بخطه فيها : فلان دعاني مرتين ودعوته ثلاث مرات فعليه دعوة ، وقد ذكرنا على هذا أسامي كل من يعاشرنا ، فلما انتهيت إلى اسمي فرأيته قد حصل له على دعوات ، فخرجت وقلت : عليّ أن لا
هامش
( 1 ) لا أحصل عندك : أي لا أكون ولا أثبت . ( 2 ) الطائي : المقصود الكريم .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 743 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع