فضل المجيب الدّعوة على داعيه
قال ناصر الدولة ، وقد دعاه إنسان إلى دعوته :
من دعا فأبينا * فله الفضل علينا
فإذا نحن أجبنا * رجع الفضل إلينا
ودعا بعض الناس أديبا فامتنع ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه دعاني مرة فأجبته فلم يشكرني عليه .
قال شاعر :
أتاني رسولك يبغي الحضور * فخليت من كنت في دعوته
وجئتك يا سيّدي مسرعا * كأنّي نوالك في سرعته
وقال ابن الحجاج في أبيات له :
جئت بلا وعد لأنّي فتى * يضجرني التسويف والوعد
معاتبة من شرب الدّواء فلم يدعه
قال أبو القاسم بن أبي سعد الأصبهاني :
أبا فرج عش سعيدا لنا * ودمت وبلغت أقصى المنى
أسأت إلينا وأوحشتنا * وكنت قديما فتى محسنا
وللبيت مصراعه المستفيض * ولو لاك جئت به معلنا
فبيّن لنا العذر فيما أتيت * وصل جمعنا واغتنم شكرنا
الدّاعي من لا يدعوه
كان بدمشق شاعران يتعاشران ، وأحدهما مكثر عن الآخر ولا يدعوه إلى منزله ، فكتب إليه :
أبدا تحصل عندي * ثم لا أحصل عندك « 1 »
إن تناصفني وإلا * أبت يا طائي وحدك « 2 »
ذكر بعض الكتاب أنه كان يعاشر سوقيا فاتفق أن دعاه يوما ، قال : فلما تمكنت اشتغل عني صاحب الدعوة فعثرت برقعة بخطه فيها : فلان دعاني مرتين ودعوته ثلاث مرات فعليه دعوة ، وقد ذكرنا على هذا أسامي كل من يعاشرنا ، فلما انتهيت إلى اسمي فرأيته قد حصل له على دعوات ، فخرجت وقلت : عليّ أن لا
هامش
( 1 ) لا أحصل عندك : أي لا أكون ولا أثبت .
( 2 ) الطائي : المقصود الكريم .