فأقمت إلى العتمة ، وعصيت الرسول ، حيث قال : الداعي مستغيث فأغيثوه ، فأخجلني .
قال كشاجم :
تأخّرت حتّى كددت الرسول * وحتّى سئمت من الانتظار
وأوحشت إخوانك المسعدين * وفجعتهم بشباب النهار
وأضرمت بالجوع أحشاءهم * بنار تزيد على كلّ نار
فإن كنت تأمل أن لا تذمّ * فأنت وحقّك عين الحمار
وكتب الصاحب إلى أبي الحسن العلوي في أبيات ، وكان قد عاد إلى داره لشغل ووعد أن يعود إليه ، فلم يعد :
لم ملت في العود إلى التقصير * كما يقال حوصلي وطيري « 1 »
الحثّ على ترك من تباطأ أو تأخّر
قال ابن المعتز :
إذا ما تأخّر من قد دعوت * فدعه وما اختار من أمره
ولا تشربنّ بتذكاره * ولكن تثاءب على ذكره
وقال آخر :
إن الفتوّة كلّها * في أكل ما يتلهوج ؟
فإذا تعجّل خمسة * من ستة قد أزعجوا
فدع انتظارك واحدا * لجماعة قد زوّجوا
إن البطيء عن الدعا * ء إلى الإجاعة أحوج
المعتذر لتأخّره عن من دعاه
كتب المهلّبي إلى صديق دعاه فلم يمكنه الحضور :
لولا شغيل عاقني * بالقرب حاول عن مزارك
لأتيت نحوك مسرعا * ولصرت من غلمان دارك
فبحق طرفك وأفتنا * نك والمهذّب من نجارك « 2 »
إلا مننت وقلت لي * إنّي وهبتك لاعتذارك
وقال ابن طباطبا :
أبسطوا العذر في التأخّر عنكم * شغل الحلي أهله أن يعارا
هامش
( 1 ) يقال : حوصل الطائر : ملأ حوصلته .
( 2 ) النّجار : الحسب والأصل .