الزبيب
خطب أعرابي امرأة ، فطلب سكّرا للنثار فرآه غاليا ، فاشترى زبيبا فنثره ، وقال :
ولما رأيت السكّر العام قد غلا * وأيقنت أنّي لا محالة ناكح
نثرت على رأسي زبيبا وصحبتي * وقلت كلوا ، كلّ الحلاوات صالح
وقال بعضهم :
حوى زقّين من عسل مصفّى * نسينا عند طيبته الرّضابا « 1 »
وهاب الاغتصاب عليه منّا * فأنشأ فيه تدبيرا عجابا
أرانا فوق عاتقه سنانا * وأودع بينها خشبا صلابا
وله :
خذ عسلا في زبرجد جعلوا * له صماخا يصون ما فيه « 2 »
وقال المأموني :
وذات احمرار صادق اللون خلتها * أرتنا بأعكان لها شطب النّصل « 3 »
قد انتحلت لونا من النّحل ناصعا * ليعلم ما تحويه من عسل النّحل
الكشمش
قال المأموني :
وكشمش كخرز * للنظم لم يثقب
تتلى بها الكاس لما * بينهما من نسب
كأنّه أوعية * يحملن ذوب الضّرب « 4 »
أو لؤلؤ حلّي أع * لاه بماء الذّهب
الطين
سئل بعض الفقهاء عن أكل الطين ، فقال : لا يجوز ، لأن اللّه تعالى قال :
كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا
« 5 » ولم يقل كلوا الأرض . وقيل لرجل : كل من هذا الطين ، فقال : أو بلغك أن في بطني ركنا أو ثلمة يجب سدّها .
وكان المأمون مولعا بأكله ، فسأل ابن بختيشوع عن دوائه ، فقال : عزمة من عزمات الرجل فآلى على نفسه أن لا يعاود تناوله .
هامش
( 1 ) الزق : وعاء الخمر - الرضاب ( هنا ) : لعاب النحل أو رغوة العسل .
( 2 ) الزبرجد : حجر كريم يشبه الزمرد ، متعدّد الألوان .
( 3 ) الأعكان : جمع العكنة ، الثنيات والطيّات .
( 4 ) الضّرب : العسل الأبيض الغليظ .
( 5 ) القرآن الكريم : البقرة / 168 .