يحكي وديكة تبر بل لهيب لظى * شبّت ضحى وشعاع الشمس منتشر « 1 »
وقال ابن طباطبا :
سفر جلة حذفوا راءها * تجم الفؤاد لقول النّبي
وقد ذكر ما يضارع ذلك مع ذكر الأشجار والنبات في حده .
جهل العرب بطيبات الأطعمة
كانت العرب لا تعرف طيّبات الأطعمة ، إنما كان طعامهم اللحم يطبخ بماء وملح ، حتى أدرك معاوية رضي اللّه عنه الإمارة ، فاتخذ ألوان الأطعمة . قال أبو بردة : كانوا يقولون من أكل الخبز الحواري سمن ، فلما فتحنا خيبر أجهضناهم عن خبزهم فقعدت عليه آكل وأنظر في أعطافي هل سمنت .
وقال خالد بن عمير العطوي : شهدت فتح الأيلة فوجدنا سفينة مملوءة جوز ، فقال رجل : ما هذه الحجارة ؟ ثم كسروا واحدة ، فقالوا : طعام طيّب .
وقال بعضهم : أصابوا أجربة من الكافور فقالوا هاء الملح فذاقوه ، وقالوا : لا ملوحة لهذا الملح ، ففطن ناس من أهل الخبرة فجعلوا يعطونهم جرابا من الملح ويأخذون جرابا من الكافور .
وقدّم إلى أعرابي خبز عليه لحم فأكل اللحم وترك الخبز ، وقال : خذوا الطبق . وقدّم فالوذج إلى أعرابي فقيل له ما هذا ؟ قال : الرمان المعلق .
قاذورات أطعمة العرب
كانت بنو أسد يأكلون الكلاب ، ولذلك قال الفرزدق :
إذا أسدي جاع يوما ببلدة * وكان سمينا كلبه فهو آكله
ويأكلون الهبيد ، وهو الحنظل المالح ، وقال بعضهم : نزلت برجل فأضافني فأتى بحيّة فشواها فأطعمنيها ، ثم أتى بماء منتن فسقانيه ، فلما أردت الارتحال قال : ألا أقمت ، طعام طيّب وماء نمير .
وكانوا يأكلون في الجدب العلهز وهو الحلم الكبار يدق مع الوبر .
وكان أحدهم يتناول الشعر المحلوق فيجعله في حفنة من الدقيق ثم يأكله مع ما فيه من القمل . ولذلك قال شاعرهم :
بني أسد جاءت بكم قمليّة * بها باطن من داء سوء وظاهر
ومن طعامهم الفظّ وهو ماء الكرش . وقيل لأعرابي ما تأكلون ؟ فقال : نأكل ما دب ودرج إلا أم حبين ، فقال : لتهن أم حبين العافية .
هامش
( 1 ) الوديكة : الدقيق خلط بودك ، والودك الدسم من اللحم والشحم ، والوديكة أيضا الدجاجة ، والوديكة السمينة .