تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
فوجهه أبرص ذو نمشة * بين ثآليل وخيلان وهاته من غير خلط له * إدام زهّار ورهبان

العسل

قيل : أجود العسل الذهبي الذي إذا قطرت منه على الأرض قطرة استدارت استدارة الزئبق ولم يتغبش ولم يختلط بالتراب . وقيل : أجوده ما يلطخ على الفتيلة ثم توقد فيها النار فتعلق . وكتب هشام إلى عامله : أن ابعث إليّ بعسل من عسل خدار من النخل الأبكار من المستشار الذي لم تقر به نار . وقيل لرجل : ما تشتهي ؟ فقال جنى النحل وجنى النخل . فقيل له : أيهما أحب إليك ؟ قال : أشفاهما وأنقاهما وأبعدهما من الداء وأدناهما من الشفاء ، وجعله اللّه تعالى في الجنان اللطيف بلا تفل ، الخفيف بلا ثقل . وقال ديموقراطيس ، وقد سئل عما يزيد في العمر ، فقال : من أدام أكل العسل ودهن جسمه زاد اللّه في عمره .

الحلواء

قال بختيشوع : الحلواء كلّها ، حقّها إن تؤكل بعد الطعام ، لأن للمعدة ثورانا عقيب الامتلاء كثوران الفقاع ، فإذا صادفت الحلاوة سكنت . وقول الناس إن في المعدة زاوية لا يسدها إلا الحلاوة على أصله ، قال : والآكل إذا اشتهى الحلاوة ثم فقدها وجد في حواسه نقصا .

الفالوذج والخبيص

قال سفيان : لا بد للعاقل في كل أربعين يوما من خبيصة تحفظ عليه قوّته . كل طعام بلا حلو فهو خداج « 1 » ، وقال رجل في مجلس الأحنف : ما شيء أبغض لي من الحلواء ، فقال : ربّ ملوم لا ذنب له . وسمع الحسن قائلا يعيب الفالوذج ، فقال : لباب البرّ بلعاب النحل بسمن الماعز ، ما عاب هذا مسلم قط . وقال أعرابي : وددت أن الموت والفالوذج اعتلجا في صدري . وبعث رجل إلى مزبد فالوذجا قليل الحلاوة ، فقال : ينبغي أن يكون هذا عمل قبل أن يوحي ربك إلى النحل . وقيل : ذهبت بهجة الخبيص منذ عمل من عسل . وأتى يزيد بن الوليد بفالوذج فجعل الغاضري يأكل ويسرع ، فقال يزيد : أرفق ، فالإكثار منه يقتل . فقال الغاضري : منزلي على طريق المقابر ، وما رأيت جنازة قيل إن صاحبها مات من أكل الفالوذج .
هامش
( 1 ) الخداج : كلّ نقصان في شيء .