وقال عبد العزيز :
وسود تروّت بالدّهان فأبدلت * بتوريدها لونا من النّار أكلفا « 1 »
كأفواه زنج تبصر الجلد أسودا * وتبصر إن فرّت لجينا مؤلفا « 2 »
كخلق حبيب خاف إكثار حاسد * فأظهر صرما وهو يعتقد الوفا « 3 »
المزور
قال أحمد بن حمدون :
قلت الطعام فقالوا من مزورة * فقلت زور وليس الزور من وطري
هاتوا أطائب ثور فائق سمنا * كالفيل قدّا وإن عدّوه في البقر
وسكبجوها ووفّوها توابلها * وزعفروها وصفّوها عن الغير « 4 »
وقدّموها على بيضاء صافية * كأنّما خرطت من دارة القمر
فمن نجا فدفاع اللّه سلّمه * ومن مضى فإلى الفردوس أو سقر « 5 »
وقال ابن سكرة :
قد صرت كالزور في أكلي مزورة * فإنّها كاسمها بين الورى زور
خذ الحقائق واترك ما تزوّره * فالحق متّبع والزور مهجور
ولا تؤخّر لذيذ الأكل خوف أذى * فليس في الموت تقديم وتأخير
طعام يعاد على مائدة واحدة
قال ابن طباطبا :
أرزّ جاء يتبعه أرزّ * هو الإيطاء يتّخذ اتّخاذا « 6 »
فإيطاء القريض كما علمنا * وإيطاء الطّعام كمثل هذا
الملح
قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : من ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللّه عنه سبعين نوعا من الداء ، منها الجذام والبرص . وقال الخوارزمي :
فهو بقل وروضة وجوارشن وأدم وزاد حامل زاد وقال المأموني :
لا تدن منّي الملح إن شبته * من الأبازير بألوان « 7 »
هامش
( 1 ) لون النار الأكلف : اللون المحمّر الكدر .
( 2 ) فرت : شقّت وقطعت .
( 3 ) الصرم : القطع والهجر .
( 4 ) زعفر الطعام : أضاف الزعفران ليطيب .
( 5 ) الفردوس أو سقر : الجنة أو جهنم .
( 6 ) الإيطاء : الإيطاء في الشعر : تكرار القافية بلفظها ومعناها ، وهو من العيوب .
( 7 ) شبته : خلطت به - الأبازير : جمع البزر ، التابل الذي يطيّب به الطعام .