الآخر واستطابه ، فقال : نعم ، ولكنه خرء الأمير . وقال آخر : لا يفرق بين الكامخ والخرء إلا بالذوق .
وأضيف أعرابي فأطعم الكوامخ مرارا ، فاستفتح الصلاة خلف الإمام ، فقرأ الإمام حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقال الأعرابي : والكوامخ فلا تنسها .
وقال النيختي :
أتتني سكرجة لونها * يرفّ كبلّورة صافيه
مضمنة من وضيء الطعام * لما يذكر العيشة الراضيه
فلم أدر هل ضمّنت كامخا * من الطّيب أم ضمّنت غاليه
وقال آخر ضده :
شيب رأسي وحنى أعظمي * طول ائتدامي الخبز بالكامخ
فهو إلى نفسي من بغضه * يعدل سمّ الأسود السالخ « 1 »
اللبن
قال اللّه تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ
« 2 » لم يتغير طعمه . وقال : من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين . وقيل : اللبن أحد اللحمين ، وسموه شحما لما كان من الشحم يتولد .
وقيل لرجل الحليب أحب إليك أم الرائب ، فقال : الرائب ، فإنه على كل حال بات مع اللحم ليلة . وقيل : ما غص أحد باللبن قط لقوله تعالى :
لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ
« 3 » . وفي الحديث : أن البقر لحومها داء وألبانها شفاء ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر . وقيل : ما رغى من اللبن أطيب من المصرح ، وقيل : إن الرثيئة مما يغثا الغضب . قال ذو الرمة : كان إذا نزل بنا نزيل ، قلنا له الحليب أحب إليك أم المخيض ، فإن قال المخيض ، قلنا : عبد من أنت ، وإن قال الحليب ، قلنا : ابن من أنت وقال شاعر :
إذا شئت عناني على رحل فتية * الحضجر يداوي بالبدور كبير « 4 »
يعني أنه يمخض له . وقيل لبعضهم : الحليب أحبّ إليك أم الرائب ، فقال : هو أكرم وأطيب من أن ينفى له حال .
الجبن
قال خالد بن صفوان لجاريته : أطعمينا جبنا فإنه يشهي الطعام ويدبغ المعدة ويهيج الشهوة ، فقالت : ما عندنا ، فقال : ما عليك فإنه يقدح في الأسنان ويلين البطن وهو من طعام أهل الذمة . فقال بعض أصحابه : بأي القولين نأخذ ؟ فقال : إذا حضر فبالأول وإذا
هامش
( 1 ) السالخ : الحية السوداء .
( 2 ) القرآن الكريم : محمد / 15 .
( 3 ) القرآن الكريم : النّحل / 66 .
( 4 ) الحضجر : العظيم البطن والمنتفخ الخواصر .