غاب فبالثاني .
وكتب كسرى إلى واليه : ابعث إليّ بشرّ إنسان على شرّ دابة مع شر طعام ، فبعث إليه بخوزي على خنزير معه جبن . قال شاعر :
إنما الجبن آفة الجسم سقما * وعلى القلب كربة الأوهام « 1 »
بدّلوها بلقمتي سكباج * أو شواء مفصل من عظام
السمك
قال أعرابي : كل من السمك القذال ودع منه المبال وقال آخر : كل ما تفلس ودع ما تملس ، وقدم إلى جعفر بن يحيى سمك ، فقال : هذا إن لم يكفن بخبيص ويقبر بنبيذ فالحذر منه . وقال طبيب الهند : اجتنبوا ما يخرج من الضرع والبحر . قال أبو طالب المأموني :
ماويّة فضّيّة لحمها * ألذّ ما يأكله الآكل
يضمّها من جلدها جوشن * مذيل فهو لها شامل « 2 »
تعيشها اللجّة ما خيمت * بها كما يتلفها الساحل
لو نلت من فضّتها عسجدا * بقليها ما ضافني نازل « 3 »
الباذنجان
في الخبر : كلوا القرع واجتنبوا الباذنجان . قيل لأعرابي : ما تقول في الباذنجان ، قال : لونه لون بطون العقارب وأذنابه كأذناب المحاجم وطعمه طعم الزقّوم ، فقيل : إنه يحشى باللحم ويقلى بالزيت فيكون طيبا ، فقال : لو حشي بالتقوى وقلي بالمغفرة وطبخته الحور العين وحملته الملائكة ما كان إلا بغيضي .
وقيل لآخر : ما تقول في باذنجان عملته بوران ، فقال إن شققته مريم وطبخته سارة وقدمته فاطمة لا رغبة لي فيه . وحكي أن الشبلي رئي يوما على الجسر ، وكان يوما مطيرا ، فقيل له : إلى أين ؟ فقال : بلغني أن فلانا يعيب الباذنجان فأريد أن أمرّ عليه فأخاصمه . وقال الوأواء الدمشقي :
أتانا بمقلي بورانه * وشيرازه من لبان الغنم « 4 »
وقد شنّج القلي منه الجلود * كتشنيج أوجه سود الخدم
وقال آخر :
كرة من المسك الذكيّ تضمّنت * من تحت مسك لؤلؤا مقشورا
هامش
( 1 ) كربة : حزن شديد - الأوهام : جمع وهم ، وهو ما يقع في القلب من الخاطر .
( 2 ) جوشن : صدر - المدبل : في غاية السّمن .
( 3 ) نازل : ضيف .
( 4 ) اللبان : الصدر .