تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

من باع نفيسا واشترى خسيسا

قال اللّه تعالى :
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ
« 1 » . باع رجل دابة واشترى بها بازيا فقال له أبوه : يا أحمق بعت ما تركبه واشتريت ما يركبك . وباع رجل بستانا واشترى به دابة ، فقال له رجل : بعت ما كنت تعلفه السرجين « 2 » فيعوضك الشعير بما يأكل ويعوضك السرجين . وفي المثل : كالمشتري النافقاء باليربوع وما كل مبتاع من رابح ، قال ابن معروف القاضي :
يا خاسر الصفقة في سعيه * وبائعا بالخزف الدرّه « 3 »
كان يباع زرياب بدينار فقال أعرابي : لما ذا يصلح هذا ؟ فقيل إنه يضغب « 4 » ضغيب السنور ، فقال : اشتر سنورا بنصف درهم يضغب لك أجود من هذا ويصطاد الفأر زيادة .

بيع نفيس للحاجة إليه

دخل أعرابي بفرس يبيعه ، فقيل له : صف فرسك ، فقال : ما طلبت عليه قط إلا لحقت ولا طلبت عليه إلا سبقت ، فقيل له : فلم تبيعه ؟ فقال :
وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك * كرائم من ربّ بهنّ ضنين « 5 »

ذمّ البيع والابتياع نسيئة

قيل : إياك أن تتكلم على وجهك في سوقك دون رأس مالك ، أو تشتري شيئا بجميع مالك وخير التجارة ما لا يعرف أهلها النسيئة . باع رجل دارا من تركي نسيئة فجاءه يوما متقاضيا فأخذه وصفعه صفعات ، فلما انصرف ، قيل له : ما استوفيت من ثمن الدار ، فقال : صفعات في قفاي . عرضت جارية على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه فأحب شراءها ولم يكن عنده ثمنها ، فقال البائع : أنا أؤخرك ، إلى العطاء ، فقال : لا أريد لذة عاجلة بذلة آجلة . وعرض على رجل شيء ليشتريه ، فقال : ما عندي ثمنه ، فقال البائع : أنا أؤخرك ، فقال : أنا أؤخر نفسي .

بيع مرغوب عنه

قال أبو حكيمة في عبد باعه :
بعنا تعيسا ولم يحزن له أحد * قد غاب عنّا فغاب الهمّ والنكد أحسن به خارجا من بين أظهرنا * لم نفتقده وكلب الدار يفتقد
وباع عبيد اللّه ضيعة له ، فقال :
قيل لي كيف أنتم قلت بعنا * ضيعة عدة بشيء قليل
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 2 . ( 2 ) السرجين : الزّبل . ( 3 ) الخزف : الفخار - الدر : اللؤلؤ . ( 4 ) يضغب : يصوّت كالذئاب والأرانب والسنّور . ( 5 ) كرائم الأموال : نفائسها .