تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
كيف اشتريت ؟ وقيل لعبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه : بم بلغ بسارك فقال لم أرد ربحا ولم أشتر عيبا ولم أبع بنسيئة .

جواز المماكسة

قيل : المماكسة في البيع مكايسة . وكان عبد اللّه بن جعفر يماكس في درهم ويجود بمال ، فقيل له في ذلك ، فقال : الغبن في البيع بله وفي الجود كرم . وقيل لآخر مثل ذلك ، فقال : الغبن في البيع جود بالعقل وفي السخاء جود بالمال ، ولا أسخى بالعقل وقيل : الحر يتغابن في ابتياع الحمد ولا يتغابن في الشراء والبيع . وقيل : من الغباوة السخاء في التجارة . وكان ابن عمر رضي اللّه عنه لا يرى بأسا بالمماكسة والمكايسة . والهند لا تستحل غرارة الجاهل وتستحل غبن البائع .

ذمّ المبالغة في المماكسة

قيل : كثرة المكاس من أفعال الخساس . ورأى رجل ابنه يماكس في ابتياع لحم فقال : يا بني تساهل ، فمما تضيعه من عرضك أكثر مما تناله من عرضك . وكان الأصمعي مضيقا في معيشته مستقصيا في مبايعته ، فقال العتبي : لو بذلت الجنة للأصمعي بدرهم لما رضي واستنقص شيئا . وقال رجل لخياط : خط لي هذا الثواب وسامحني في الأجرة ، فقال : أخيطه لك مجانا ، فقال زدني . قال : إذا تخرق رقعته لك . ونحو ذلك أن رجلا كان يستأجر غلاما فقال كم تطلب ، فقال : أخدمك بملء بطني ، فقال : سامحني ، فقال : لا أعرف مسامحة في ذلك إلا أن أصوم لك الاثنين والخميس في الأسابيع لتربح غداءهما . وكان ابن بالة ببغداد قد اكترى غلاما كوفيا فاستحضره المزين فحلق رأسه فلما فرغ وتنحى ، جاء الغلام الكوفي إلى المزين فقعد بين يديه ليحلقه ، فخرج ابن بالة وقد حلق المزين بعض رأسه فناداه وقال له : هذا من حسابي أو من حسابك يحلق فقام الغلام على حالته محلوق بعض الرأس ، وأخذ المنديل وعدا من بين يدي المزيّن ، وحلف بالطلاق أنه لا يحلق رأسه حتى يعود إلى الكوفة .

عذر مبتاع مرغوب فيه بفضل ثمن

اشترت سكينة شيئا بفضل ثمن ، فقيل : غبنت فقالت : ما غبن من بلغ شهوته ، وقيل : استكرمت فاربط واشدد يديك بغرزه ولا تنظر إلى كثرة ثمنه . قال شاعر :
أشدد يديك به وحز * ه فإنه علق مضنّه « 1 »

الحثّ على استجادة ما تشتريه

قال عمر رضي اللّه عنه : إذا اشتريت بعيرا فاشتره سمينا فإن أخطأك الخبر لم يخطئك
هامش
( 1 ) علق مضنّة : العلق : النفيس من كلّ شيء ، والمضنّة : ما يضنّ به .