تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
النظر ، وقيل : الغبن غبنان غبن الغلاء وغبن الرداءة ، فإذا اشتريت فاستجد تربح أحد الغبنين . وقيل لبعضهم : بم كثر مالك ؟ فقال : لم أشتر قط غبنا ولا شينا .

مدح متظلف « 1 » عن المبايعة

وعن التفكر في الطفيف . قال شاعر
يبيع ويشتري لهم سواهم * ولكن بالسّيوف هم تجار
وقال العباس بن المأمون لغلامه : إن رأيت نقلا حسنا فاشتر بنصف درهم ، فقال المأمون : لا تفلح إذا عرفت للدرهم نصفا . وطلب الحسن رضي اللّه عنه ثوبا ، فقيل : بثلاثة عشر ونصف ، فقال : خذ أربعة عشر فالمسلم لا يشاطر أخاه الدرهم .

المتغالي ببيع شيء

ساوم مديني نعلا ، فقال صاحبها : بعشرة ، فقال المديني : لو كانت من جلد بقرة بني إسرائيل ما أخذتها بأكثر من درهم ، فقال الحذاء : لو كانت دراهمك من دراهم أصحاب الكهف ما أعطيتكها . باع رجل شيئا مماكسة ، فقال البائع لما باعه : لو صبرت لبعت منك بدرهم ، فقال المشتري : لو صبرت لاشتريت منك بأضعاف ما اشتريت دنانير . ساوم أشعب رجلا بقوس ، فقال : بدينارين ، فقال : لو أنها إذا رمى بها الطير في الهواء يسقط مشويا بين رغيفين ما اشتريتها بدينارين . كان رجل ضلّ له بعير فحلف إن وجده ليبيعنه بدرهم فوجده فلم تسمح نفسه أن يبيعه بدرهم ، فعمد إلى سنور فعلقه في عنقه وجعل ينادي عليه : الجمل بدرهم والسنور بخمسمائة ولا أبيعهما إلا معا ، فقال رجل : ما أرخص الجمل لولا قلادته .

ترك مبيع لغلائه

كان الفضيل رضي اللّه عنه إذا أرسل غلامه ليشتري له شيئا فرجع إليه ، فقال وجدته غاليا ، قال : الحمد للّه إذا غلا علينا شيء تركناه . وقال بعضهم : إذا غلا عليّ شيء تركته فيكون حينئذ أرخص ما يكون ، قال شاعر :
وإذا غلا شيء عليّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
وأنشد جحظة هذا البيت مجيزا له :
إلا الدقيق فإنّه قوت لنا * فإذا غلا يوما فقد نزل البلا « 2 »
واشتهت امرأة مزبد يوما عليه جراد فقالت : اشتر لي فإن مدا منه بدرهم . فقال لو جاء الدجال بزلزلة المدينة وأنت ماخض بالمسيح تنتظرين أن تأكلي الجراد وتضعي الحمل ما اشتريته بهذا السعر .
هامش
( 1 ) المتظلّف : المبعد عن . ( 2 ) البلا : البلاء - الدقيق : الطحين .