فيه أدنى صون وأدنى نوال * واسترحنا من طول غمّ الوكيل
وله :
ومبتاع بعض الملك منّي يقول لي * وما باعه إلّا نوائب تعتري
متى صرت مضطرا لبيع ذخائر * فقلت له مذ صار مثلك يشتري
المغالاة بما لا يقلّ وجوده
عاتب محمد بن عبد الملك الزيات أبا تمام في أنه يمدح غيره من السوقة ، فقال :
رأيتك سمح البيع سهلا وإنّما * يغالي إذا ما ضنّ بالشيء بائعه
فأما إذا هانت بضائع ماله * فيوشك أن تبقى عليه بضائعه
هو الماء إن أجممته طاب ورده * ويفسد منه أن تباح شرائعه « 1 »
وقال ربيب النصراني :
وكلّ شيء غلا أو عزّ مطلبه * مسترخص ومهان القدر إن رخصا « 2 »
أحبّ شيء إلى الإنسان ما منعا
قيل : كل مبذول مملول ، وكل ممنوع متبوع .
الوزن والكيل
قال اللّه تعالى :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
« 3 » ( الآية ) وقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : أقبل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا معشر المهاجرين لا ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذهم اللّه بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم . قال عكرمة :
أشهد لكل كيال ووزان بالنار إلا القليل منهم ، فقيل له : سبحان اللّه وكيف ؟ قال : لأنه لا يزن كما يتزن ولا يكيل كما يكتال . وقال صلّى اللّه عليه وسلم لقوم شكوا إليه سرعة فناء طعامهم : كيلوا ولا تهيلوا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم لرجل ابتاع منه شيئا : زن وأرجح .
مدح الإقالة في البيع والحثّ عليها
قال صلّى اللّه عليه وسلم : من أقال مسلما أقال اللّه عثرته يوم القيامة .
الشريك في البيع
قال السائب : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شريكي ، وكان خير شريك لا يشاري ولا يماري .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا تزال يد اللّه على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان أحدهما صاحبه رفع البركة عنهما .
هامش
( 1 ) أجممته : جمعته وكثّرته .
( 2 ) مهان القدر : بخس القيمة .
( 3 ) القرآن الكريم : المطففين / 2 .