تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
منع الملح ، وكل ذلك مكروه ، وإذا فعله إنسان صح بيعه وشراؤه .

المحرّم بيعه

نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم : عن ثمن الكلب إلا كلب الصيد ، وفي خبر آخر : نهى عن ثمن الكلب والهر وعن مهر البغي . وقال جابر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة يقول : ألا إن اللّه حرم بيع الخمرة وبيع الخنازير وبيع الأصنام ، فقيل له : أرأيت شحوم الميتة فإنه يدهن به السفن والجلود ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : قاتل اللّه اليهود إن اللّه حرم عليهم الشحوم فحملوها وباعوها . وروى ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : الورق بالورق والذهب بالذهب والبر بالبر والشعير وبالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ربا إلا هاء وهاء مثل بمثل ، ومن زاد أو ازداد فقد أربى . وأهل الظاهر قصروا الحكم على هذه المذكورات ، وغيرهم تعداها ، فجعل الشافعي رضي اللّه عنه العلة فيه الأكل فحرم بيع كل مأكول بجنسه إلّا مثلا بمثل . وأبو حنيفة رحمه اللّه جعل العلة الكيل فحرّم بيع كل مكيل بجنسه إلا مثلا بمثل . ونهى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وعن بيعين في بيعة وعن بيع وسلف وعن ربح ما لم يضمن وبيع ما لم يقبض . وعن المحاقلة والمزابنة فالمحاقلة بيع البر الموضوع بالأرض والمزابنة بيع ثمر النخل بالتمر يابسا ، ورخص في العرايا والعرية بيع ثمر النخل بالتمر يابسا إذا كان دون خمسة أوسق ، ونهى عن الثنيا وعن المنابذة وبيع الغنيمة قبل القسمة . وعن بيع المجر وهو أن يباع الشيء بما في بطن الشاة ، وعن حبل الحبلة وعن بيع الغرز وعن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها . وفي الحديث : أن عليه السلام نهى عن الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين ، ونهى عن بيع أمهات الأولاد ، وقال : لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها سيدها ما بدا له فإذا مات فهي حرّة .

السّلف

قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في التمر العام والعامين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . وكان صلّى اللّه عليه وسلم استسلف بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة ، قال أبو رافع : فأمرني النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن أقضي الرجل بكره فلم أجد إلا رباعيا ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أعطه إياه فإنّ خير الناس أحسنهم قضاء .

السّهل البيع

مر النبي صلّى اللّه عليه وسلم برجل يبيع شيئا ، فقال : عليك بالسماح أول السوق فالرباح في المساح . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أحب اللّه عبدا سهلا ، إذا باع أو ابتاع سمحا إذا قضى أو اقتضى . وقال ابن عون : ما أرسلني الحسن رضي اللّه عنه في ابتياع شيء له إلا قال : لما عدت بارك اللّه فيك ، ولم يسألني عن ثمنه وما أرسلني ابن سيرين إلا قال حين عدت :