تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

تفضيل بعيد موال على قريب معاد

قال مقاتل : صديق موافق خير من ولد مخالف ، ألم تسمع قول اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
. وقيل : القرابة تحتاج إلى المودة والمودّة تستغني عن القرابة :
ربّ بعيد كأخ ناصح * وابن أب منهم الغيب
وقال الزبيري :
لمغترب يسرّ بحسن حالي * وإن لم تدنه منّي قرابه أحبّ إليّ من ألفي قريب * تبات صدورهم بي مسترابه « 1 »
وقال بشار :
ربّما سرّك البعيد وأصلا * ك القريب النسيب نارا وعارا « 2 »
وقال يزيد بن الحكم :
ولقد يكون لك الغريب * أخا ويقطعك القريب

التذمّم لترك الأقارب واتّباع الأباعد

قال الحارث بن ظلامة :
سفهنا باتّباع بني بغيض * وترك الأقربين لنا انتسابا سفاهة قارص لما تروّى * هراق الماء واتّبع السرابا

ذم من نفعه للأباعد دون الأقارب

قال ابن الأحوص :
من النّاس من يغشى الأباعد نفعه * ويشقى به حتّى الممات أقاربه « 3 »
وقال آخر :
وما خير من لا ينفع الأهل عيشه * وإن مات لم تجزع عليه أقاربه
وقال آخر :
فتى هو لابن العمّ كالذئب إن رأى * لصاحبه يوما دما فهو آكله

ذمّ من يناوئ ذويه ويضرع لأعاديه

ذمّ أعرابي رجلا ، فقال : هو أقل الناس ذنوبا إلى أعدائه وأكثرهم تجرؤا على أصدقائه
هامش
( 1 ) مسترابة : من استراب ، وقع في الشك . ( 2 ) أصلاك نارا وعارا : فيهما ألقاك . ( 3 ) يغشى : يغطّي ، يصيب .