التجافي عن ذنوبهم ومداواة عداوتهم
قال الشعبي : لا يكون الرجل سيدا حتى يكون مستعملا قول الشاعر :
وإنّي للبّاس على المقت والقلى * بني العمّ منهم كاشح وحسود « 1 »
أذبّ وأرمي بالعصا من ورائهم * وابدأ بالحسنى لهم وأعود
وقال سالم بن وابصة :
ونيرب من موالي السّوء ذي حسب * يقتات لحمي وما تشفيه من قرم « 2 »
داويت صدرا طويلا غمره حقدا * منه وقلّمت أظفارا بلا جلم « 3 »
وقال محمد بن عبد الأزدي :
ولا أدع ابن العم يمشي على شفا * وإن بلغتني من أذاه الجنادع « 4 »
والأبيات كلها .
قال الموسوي :
لويت إلى ودّ العشيرة جانبي * على عظم داء بيننا وتفاقم
وقلّمت أظفاري وكنت أعدّها * لتمزيق قربى بيننا ومحارم
وأوطأت أقوال الوشاة أخامصي * وقد كان سمعي مدرجا للنّمائم « 5 »
تأسّف من جنى عليه أقاربه فلم يكنه الانتصاف منهم
قال المتلمّس :
فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتي * جعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلا مثل قاطع كفّه * بكفّ له أخرى فأصبح أجذما
يداه أصابت هذه حتف هذه * فلم تجد الأخرى عليه مقدما
فاطرق إطراق الشّجاع ولو يرى * مساغا لنابيه الشجاع ليمّما « 6 »
وقال ذو الأصبع :
لولا أواصر قربى لست تحفظها * ورهبة اللّه في من لا يعاديني
إذا بريتك بريا لا انجياب له * إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني
هامش
( 1 ) الكاشح : العدو المبغض .
( 2 ) النيرب : الشرير - القرم : شدّة شهوة اللحم .
( 3 ) بلا جلم : بغير قطع وجزّ .
( 4 ) الجنادع : البلايا .
( 5 ) الأخامص : جمع أخمص ، وهو من القدم باطنها الذي يتجافى عن الأرض .
( 6 ) مساغ : من ساغ ( الطعام ) : سهل مدخله في الحلق - يمّم : قصد .