حثّ الأقارب على التظاهر
دعا أكثم بن صيفي أولاده عند موته ، فاستدعى بضمامة من السهام وتقدم إلى كل واحد أن يكسرها فلم يقدر أحد على كسرها ، ثم بددها ، وتقدم إليهم أن يكسروها فاستسهلوا كسرها ، فقال : كونوا مجتمعين ليعجز من ناواكم عن كسركم كعجزكم .
وفي ذلك شعر :
إن القداح إذا اجتمعن فرامها * بالكسر ذو حرد وبطش أيّد « 1 »
عزت فلم تكسر وإن هي بددت * فالوهن والتكسير للمتبدد
وقال عبد العنبري :
إذا ما أراد اللّه ذلّ قبيلة * رماهم بتشتيت الهوى والتخاذل
المراعي رحمه والمحامي عليه
قال بعض بني أسد :
واستنفذ المولى من الأمر بعد ما * يزلّ كما زلّ البعير عن الدحض « 2 »
وأمنحه مالي وودّي ونصرتي * وإن كان محنيّ الضلوع على بغضي
وقال بعضهم :
ومولى جفت عنه الموالي كأنّه * من البؤس مطليّ به القار أجرب
رئمت إذا لم ترأم البازل ابنها * ولم يك فيها للملبسين محلب « 3 »
تفضيل الأقارب على الأباعد وإن عادوا
لما استخلف يزيد بن المهلب ابنه بجرجان ، قال له : انظر إلى هذا الحي من اليمن فكن لهم كما قال العباس :
فقومك إن المرء ما عاش قومه * وإن لامهم ليسوا له بأباعد
ونحوه قول بعضهم :
أدناك أدناك وإن رفضك وقلاك « 4 »
وقال بعض بني قيس :
وآخ لحال السلم إن شئت واعلمن * بأن سوى مولاك في الجور أجنب « 5 »
هامش
( 1 ) الأيّد : القوي .
( 2 ) الدحض والدّحض : المكان الزلق .
( 3 ) رئمت : عطفت عليه - البازل : الذي طلعت نابه من الإبل .
( 4 ) قلاك : أبغضك .
( 5 ) الأجنب : الذي لا ينقاد .