تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

من أخذ سوء خصال أبيه

قيل لرجل : كان أبوك أقبح الناس خلقا وأحسنهم خلقا ، وكانت أمك أحسن الناس وجها وأقبحهم خلقا ، فأخذت قبح أبيك وسوء خلق أمك ، فيا جامعا مساوئ أبويه . وقال آخر : إنما أنت كالبغل يأخذ أسوأ خصال الفرس والحمار . وكان عمارة بن عقيل قال : واللّه لأتزوجن امرأة جميلة يخرج ولدها على جمالها وفطنتي ، فتزوج برعناء « 1 » فجاءت بابن في رعونتها ودمامته .

ذمّ من قصّر عن آبائه

ذمّ رجل آخر فقال : هو مزبلة بين جبلين أي دنىء من رفيعين . وقال علي بن الجهم :
فإن تكن منهم بلا شكّ فللعود قتار « 2 »
وقال آخر :
فإن قلتم كعب أبونا وأمّنا * فأيّ أديم ليس فيه أكارع « 3 »
وقال آخر :
لئن فخرت بآباء لهم شرف * لقد صدقت ولكن بئسما ولدوا
وقال آخر :
إذا انتسبوا ففرع من قريش * ولكنّ الفعال فعال عكل « 4 »
وقال أبو خالد ، يهجو خالد بن يزيد المهلبي ويمدح أباه ، ولم يجتمع هذان المعنيان لأحد كما اجتمعا له :
أبوك لنا غيث نعيش بسيبه * وأنت جواد لست تبقي ولا تذر « 5 »
وله فيه :
أيا عجبا نبعة أنبتت * خلافا وريحانة بقلة « 6 »
وله :
خالد لولا أبوه * كان والكلب سواء
هامش
( 1 ) الرعناء : الحمقاء . ( 2 ) القتار : الدخان أو الرائحة . ( 3 ) الأديم : الطعام - الكوارع : عظام الساق المستدقة ، جمع كراع . ( 4 ) عكل : أي اللئيم من الرجال ، وأبو قبيلة فيهم غباوة . ( 5 ) السيب : المطر الجاري أو العطاء - الجواد : الكريم . ( 6 ) النبعة : الشجرة ، والأصل الخلاف شجر الصفصاف - الريحان : النبات الطيب الرائحة .