تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إذا الغصن لم يثمر وإن كان شعبة * من المثمرات اعتدّه الناس في الحطب « 1 »
وقال ببغاء :
إذا المرء لم يبن افتخارا لنفسه * تضايق عنه ما ابتنته جدوده ولا خير في من لا يكون طريفه * دليلا على ما شاد قدما تليده « 2 »
وقال آخر :
وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النّفس من باهله « 3 »

عذر من شرفت نفسه ولم يشرف أصله

وقال سقراط : لرجل عيره بحسبه حسبي مني ابتدأ وحسبك إليك انتهى . وقال آخر : قومي عار عليّ وأنت عار على قومك ، وطعن في حسب رجل آخر فقال : لئن يكون حسبي عيبا عليّ أصلح من أن أكون عيبا على حسبي ، وقيل : لئن يكون الرجل شريف النفس دنيء الأصل أفضل من أن يكون دنيء النفس شريف الأصل ، ألا ترى أن رأس الكلب خير من ذنب الأسد .

عذر دنيء قصّر عن أفعال آبائه الأشراف

قيل لرجل : من ولد بشر بن مروان وكان مأبونا إن أباك كان سهما من سهام المسلمين وسيفا لآل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : وأنا جعبة من جعابهم وغمد لسيوفهم . قال الأصمعي رحمه اللّه : دخلت خضراء روح بن زنباع فإذا أنا برجل من ولده يفسق به في موضع كان أبوه يهب فيه المال ويضرب فيه أعناق الرجال ، فقلت يا فضيحة . هذا موضع كان أبوك يهب فيه ، فأنشد :
ورثنا المجد عن آباء صدق * أسأنا في ديارهم الصّنيعا إذا الحسب الرفيع تعاورته * ولاة السّوء أوشك أن يضيعا
وقيل لحكيم : كان أبوك أجمل منك وأعقل وأفضل فقال : لأني كنت به ولم يكن بي فهو أولى بالكمال مني . وخطب أبو العذري إلى رجل من بني تميم ابنته ، فقال : لو كنت مثل أبيك زوّجتك . فقال : لو كنت مثل أبي لم أخطب إليك . قيل لرجل من الأعراب : ما أشبهت أباك ، فقال : لو أشبه كلّ رجل أباه كنا كآدم .
هامش
( 1 ) الشعبة : الغصن ، وهنا بمعنى القليل من الشيء - اعتدّه : حسبوه . ( 2 ) الطريف : المستحدث من الأموال - التليد : الموروث . ( 3 ) أي لا ينفع الأصل في الشرف إذا كانت النفس بخيلة .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 409 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع