من تشرّف به آباؤه ولم يتشرّف بهم
قال الفرزدق :
وإن تميما كلّها غير سعدها * زعانف لولا عزّ سعد لذلّت
فقيل لقد وضع من قومه أكثر مما رفع من نفسه .
قال علي بن جبلة :
فما سوّدت عجلا مآثر قومه * ولكن به سادت على غيرها عجل
فغير عليه هذا المعنى وقيل غض عن حسبه ونقص من شأن نفسه واقتدى المتنبي به فقال :
لا بقومي شرفت بل شرفوا بي * وبنفسي فخرت لا بجدودي
أنشد الحسن يوما :
لولا جرير هلكت بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة
فقال الحسن : أمدحه أم ذمه فقيل مدحه وذم قومه فقال : ما مدحة من ذم قومه وما فضل الولد على الوالد بأحسن من قول المتنبي حيث يقول :
فإن تكن تغلب العلياء عنصرها * فإن في الخمر معنى ليس في العنب
وقوله أيضا :
فإنك ماء الورد إن ذهب الورد
من ازداد شرف آبائه به
ولو علم الشيخان أدّ ويعرب * لسرت إذا تلك العظام الرمائم
قال الخوارزمي :
هو ابن الرئيس والعميد كليهما * وفوقهما قدرا وإن كان منهما
وقد يوقد الزندان نار المقابس * فتضحي من الزّندين أعلى وأعظما « 1 »
قال ابن الرومي :
وكم أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علت برسول اللّه عدنان
يسمو الرجال بآباء وآونة * يسمو الرجال بأبناء وتزدان
من زان شرف أبيه بفعله
قال شاعر :
زانوا قديمهم بحسن حديثهم * وكريم أخلاق بحسن وجوه « 2 »
هامش
( 1 ) المقابس : جمع مقبس ، موضع الحطب المثقل بالنار .
( 2 ) يقول : إن حسن حديثهم ووجوههم زينة لتالد مجدهم وكرم خلقهم .