فقال مواطأة القلب اللسان ، وقيل الحسب « 1 » إحصاء المكارم والنسب إحصاء الآباء .
جواز تقبيل اليد
روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا يحلّ لأحد أن يقبّل يد آخر إلا رجلا من أهل بيتي أو يد عالم .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : صنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رجل معروفا فقبل يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس مرات ، ولما قدم عمر بن الخطاب الشأم ، قبّل أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه يده ثم تناول رجله ليقبلها فقال : مه « 2 » أما هذا فلا . ودخل عطية بن عبد الرحمن الثقفي فمثل بين يدي مروان ابن محمد فاستأذنه أن يقبل يده ، فقال : القبلة من المسلم ذلّة ومن الذميّ خدعة . لا حاجة لي في أن نذل أو تخدع . مد المأمون يده لأعرابي ليقبلها فتناولها بكمه فقال : أتقذر لها ؟ فقال : لا بل أتعزز بها .
من منع من ذلك أو امتنع
قالت امرأة لأبي مسلم : ناولني يدك أقبلها فقد نذرت ، فقال : عليك بالحجر الأسود تصيبين أجرا وتقضين نذرا .
ودخل عقال بن شبة على هشام وأراد أن يقبل يده فقال : لا يفعل هذا من العرب إلا هلوع « 3 » ولا من العجم إلا خضوع « 4 » .
وقيل لما أفضت الخلافة إلى أبي العباس السفاح وفدت عليه قريش فأمروا بتقبيل يده ، حتى دخل إبراهيم بن محمد العدوي فقال : يا أمير المؤمنين لو كان تقبيل اليد يزيد في القربة منك لأخذت بخطّي منه . وانك لغني عمّا لا أجر فيه لك وفيه منقصة لنا فأقره ولم ينقصه من حظوظ أصحابه شيئا .
الممدوح بأنّه مقبّل اليد والرجل
قال إبراهيم الصولي :
لفضل بن سهل يد * تقاصر عنها المثل « 5 »
فباطنها للنّدى * وظاهرها للقبل « 6 »
هامش
( 1 ) الحسب : شرف الأصل .
( 2 ) مه : اسم فعل مبني على السكون بمعنى انكفف ، ويقال أيضا : مه .
( 3 ) الهلوع : الفزع .
( 4 ) الخضوع : الذليل .
( 5 ) الفضل بن سهل : وزير المأمون .
( 6 ) الندى : الجود والعطاء - يقول إن يده أسمى من أن يضرب بها المثل لفرادتها باطنها للعطاء وظاهرها للقليل .