تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
قال أبو تمّام :
يشتاقه من كماله غده * ويكثر الوجد نحوه الأمس
قال ابن الرومي :
تنافس الناس في أيّام دولته * فما يبيعون ساعات بأعوام
ومن الأقوال المشهورة :
فلان لا يحجب في العلم * ( أي لا يخفى مكانه )
وقال شاعر :
وهل يخفى على الناس النهار
قال ابن الرومي :
شمس الضحى أبرع من أن تطمسا « 1 »
وقال آخر :
إنّي إذا خفي الرجال وجدتني * كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
قال ابن هرمة « 2 » :
إذا خفي القوم اللئام رأيتني * مقارن شمس في المجرّة أو بدر « 3 »
وكان علي بن الحسين رضي اللّه عنهما يطوف بالبيت فرآه يزيد . فقال : من هذا ؟ فقال له الحارث بن الليث :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم « 4 »

اعتذار من لم يعرف

قال رجل لسقراط ذكرتك عند فلان فلم يعرفك فقال : يضرّه أنه لا يعرفني ، لأنه لا يجهل مكان ذي العلم إلّا خسيس . وقال محمد بن الزيات لبعض أولاد البرامكة : من أنت ومن أبوك ؟ فقال : أما أنا فالذي تعرفني وأما أبي فالذي لم يعرفك ولا أباك . قال المتنبي :
وإذا خفيت على الغبيّ فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء
هامش
( 1 ) تطمس : يذهب ضوءها . ( 2 ) ابن هرمة : هو إبراهيم بن هرمة [ ( 195 ه - 810 م ) - ( 267 - 880 م ) ] وأحد شعراء المدينة . اتصل بالخليفة المنصور ومدحه . ( 3 ) المجرة : منطقة في السماء قوامها النجوم . ( 4 ) البطحاء : مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى - الحلّ : ما جاوز الحرم من أرض مكّة - الحرم : بيت المقدس - يقول : البيت المذكور من قصيدة للفرزدق في مدح زين العابدين .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 367 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع