تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وقال آخر :
وترى النّاس هيبة حين يبدو * من قيام وركّع وسجود
وقال آخر :
يأتي الجوانب لا يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقان « 1 »

الممدوح بأنواع من المكارم

قال عمرو بن عتبة في أمر وقع بين بني أمية وبين غيرهم إنّ لقريش درجا يزلق عنه أقدام الرجال وأفعالا تخضع لها رقاب الأموال ، وألسنا تكلّ عنها الشفار المحدّدة « 2 » وغايات تقصر عنها الجياد المسومة لو احتفلت الدنيا لم تتزيّن إلّا بهم . وقال عمرو بن معدي كرب « 3 » في مدح قوم : نعم القوم عند السيف المسلول والخير المسؤول والطعام المأكول ، وذكر إدريس بن معقل أبا مسلم فقال : بمثله يدرك الثأر وينفى العار ويؤكّد العهد ويبرم العقد ويسهل الوعر ويخاض الغمر ويفلّ الناب ويفتح الباب ومدح أعرابي رجلا فقال : كان للإخوان وصولا وللأموال بذولا وكان الوفاء به كفيلا . ووقف أعرابي على قبر عامر ابن الطفيل فقال : لقد كنت سريعا إذا وعدت ، بطيئا إذا أوعدت وكانت هدايتك هداية النجم وجراءتك جراءة السهم . وأخبر بعض الحكماء عن صاحب له فقال : عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه . كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد وخارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له رأيا ولا بدنا . قال امرؤ القيس :
أفاد وجاد وساد وقاد * وذاد وعاد وزاد وأفضل
قال ديك الجن « 4 » :
أنّ العلى شيمي والبأس من نقمي * والمجد خلط دمي والصّدق حشو فمي
قال مسلم بن عقيل « 5 » :
يذكرنيك الخير والشر والذي * أخاف وأرجو والذي أتوقّع
وقال آخر :
يذكّرنيك الجود والبخل والنهى * وقول الخنى والحلم والعلم والجهل
هامش
( 1 ) نواكس الأذقان : أي مطأطئو الرؤوس . ( 2 ) الشفار المحدّدة : السيوف . ( 3 ) عمرو بن معدي كرب : من شعراء بني مذحج . كان أحد فرسان العرب المشهورين في الجاهلية . أدرك عمرو الإسلام . شارك في معركة القادسية وأظهر شجاعة وبلاء كما شارك في فتح نهاوند ، وفي تلك المعركة قتل . ( 4 ) ديك الجن : عبد السلام ( 777 - 849 م ) شاعر من أهل حمص . رثى الحسين . عرف بمجونه . ( 5 ) مسلم بن عقيل : ابن عمّ الحسين بن عليّ . انتصر عليه عبيد اللّه بن زياد حاكم الكوفة وقتله . مات ( 60 ه / 680 م ) .