وصف الإنسان بأنّه لا يخلو من العيب
قيل لبعض الفلاسفة : من الذي لا عيب فيه ؟ فقال : الذي لا يموت . وقال الأحنف :
الشريف من عدّت سقطاته ، أي الرجل المهذب . قال شاعر :
ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلّها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معايبه
ولهذا باب آخر في الإخوانيات .
الحثّ على إكرام النفس عند المذلّة
قال عمرو بن العاص : المرء حيث يجعل نفسه إن صانها « 1 » ارتفعت ، وإن قصّر بها اتّضعت .
قال بعضهم :
وما المرء إلّا حيث يجعل نفسه * ففي صالح الأخلاق نفسك فاجعل
قال حاتم :
ونفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك فلن تلقى لها الدهر مكرما « 2 »
قال صالح بن عبد القدوس :
إذا ما أهنت النفس لم تك مكرما * لها بعد ما عرّضتها لهوان
أنشد غلام أبي عبيده :
ولا تهن للصّديق مكرمة * نفسك حتّى تعدّ من خوله
يحمّل أثقاله عليك كما * يحمل أثقاله على جمله
وإنما يعني بذلك الهوان الذي هو العسف لا الهون الذي قالت العرب فيه إذا عز أخوك فهن . قال صلّى اللّه عليه وسلم : سيد القوم خادمهم .
الممدوح بصيانة النفس
قال بعضهم : جعلت الدنيا دون عرضى فآثرها لدى ما صانه وأهونها على ما شانه ، ووصف آخر رجلا فقال : اشترى بالمعروف عرضه ومن الأذى فلو كانت الدنيا له فأنفقها صيانة لنفسه لاستقلها .
قال ابن نباتة « 3 » :
لبست من الحوادث كلّ ثوب * سوى ثوب المذلّة والهوان
هامش
( 1 ) صانها : حفظها .
( 2 ) يدعو حاتم إلى إكرام النفس وعدم تعريضها للهوان .
( 3 ) ابن نباتة : هو عبد الرحيم شاعر كبير مدح سيف الدولة وله ديوان شعر مرموق . عاش بين عام 946 و 984 .