مدح إهانة النفس حيث تحمد
مدح أعرابي رجلا فقال : كان يهين نفسا كريمة لقومه ولا يبقي لغد ما وجد في يومه .
قالت الخنساء « 1 » :
نهين النفوس وهون النفو * س يوم الكريهة أوفى لها
ويروى عن الشافعي رضي اللّه عنه :
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها
ما جاء في الفتوّة
قيل : الفتوة طعام موضوع ونائل مبذول وبشر مقبول وعفاف معروف وأذى مكفوف ، وجاء جماعة إلى حسان فقالوا من الفتى ؟ فقال :
إن الفتى لفتى الهواجر والثرى * وفتى الطّعان ومدره الحدثان « 2 »
ذاك الفتى إن كان كهلا أو فتى * ليس الفتى بمنعم الشبان
المروءة
قال معاوية لقرشي : ما المروءة ؟ قال إطعام الطعام وضرب الهام . وقال ذلك لثقفي فقال : هي تقوى اللّه وإصلاح المعيشة . فقال لعمرو اقض بينهما . فقال : أما ما قال القرشي فهو المروءة وقد أجاد الثقفي ولم يصب ولكن من بدأ بكلام حسن زيّن بذلك سائر كلامه .
وإن المروءة أن تعطى من حرمك وتعفو عمن ظلمك .
وقال عبد اللّه بن عباس المروءة أن تحقق التوحيد وتركب المنهج السديد وتستدعى من اللّه المزيد ، وقيل جماع المروءة في قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 3 » .
وقيل لعمرو بن العاص ما المروءة ؟ فقال : العفة عما حرم . وقيل للأحنف ذلك فقال : أن لا تعمل في السرّ ما يستحيا منه في العلانية .
وقيل له مرة أخرى فقال : اجتناب الريب « 4 » فإنه لا ينبل مريب ، وإصلاح المال فلا مروءة لمحتاج ، والقيام بحوائج الأهل فلا مروءة لمن يحتاج قومه إلى غيره ، وقيل : لآخر
هامش
( 1 ) الخنساء : من شواعر العرب المخضرمات ، عاشت في الجاهلية وأدركت الإسلام وأكثر شعرها في رثاء أخويها صخر ومعاوية .
( 2 ) الهواجر : جمع هاجرة ، حرارة الظهر نصف النهار - السرى : السير في اللّيل - يقول : إن الفتى الحقّ هو الجريء المقدام الذي يواجه حرّ الهجير بعيدا عن المذلّة والصّغار .
( 3 ) القرآن الكريم : النّحل / 90 .
( 4 ) اجتناب الريب : أي الإعراض عن مواقف الارتياب والشكّ .