متوصل إلى العفو بمراجعة أو حجة
غضب عبد الملك على رجل فلما أتى به . قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال : لا سلم اللّه عليك . فقال : ما هكذا أمر اللّه تعالى إنما قال تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 1 » وقال :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
« 2 » فعفا عنه . وكان عمر رضي اللّه عنه يعس ليلة فسمع غناء رجل من بيت فتسوّر عليه فرآه مع امرأة يشربان الخمر . فقال : يا عدوّ اللّه أرأيت أن يسترك اللّه وأنت على معصية ، فقال : يا أمير المؤمنين لا تعجل إن كنت عصيت اللّه في واحدة فقد عصيت في ثلاث قال اللّه تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 3 » وقد تجسست وقال :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
« 4 » وقد تسوّرت علي وقال : و
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
« 5 » وقد دخلت بغير سلام . فقال عمر رضي اللّه عنه : أسأت فهل تعفو ؟
فقال : نعم وعليّ أن لا أعود .
من توصّل إلى العفو بذمّ نفسه
كان جعفر بن أمية خرج مع مصعب « 6 » بن الزبير وكان صديقا لعبد الملك ، فلما أتى به بعد قتل مصعب قال عبد الملك : لا أنعم اللّه بك ، خرجت مع مصعب ؟ قال : نعم قال :
ونعم أيضا فلا أنعم اللّه بك . قال : إني أعرف نفسي بالشؤم فأردت أن أصيب مصعبا بشؤمي ، فضحك وخلّاه .
وأتى الحجّاج برجل من أصحاب ابن الأشعث « 7 » فقال له : أفيك خير إن عفوت عنك ؟ فقال : لا . قال : ولمه ؟ قال : لأني كنت خاملا فرفعتني وألحقتني بالناس فخرجت مع ابن الأشعث لا لدين ولا لدنيا ومعي الحماقة التي لا تفارقني أبدا ولا أفلح معها سرمدا .
فضحك منه وخلّى سبيله .
من توصّل إلى العفو بحيلة
أتى معن بن زائدة « 8 » بأسرى فأمر بضرب أعناقهم ، فقام غلام منهم فقال : أنشدك اللّه
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 85 .
( 2 ) القرآن الكريم : الأنعام / 54 .
( 3 ) القرآن الكريم : الحجرات / 12 .
( 4 ) القرآن الكريم : البقرة / 189 .
( 5 ) القرآن الكريم : النّور / 27 .
( 6 ) مصعب بن الزبير : ( 36 - 71 ه / 647 - 690 م ) أخو عبد اللّه بن الزبير ونائبه في العراق . قاوم الخوارج وقضى على المختار الثقفي قتله عبد الملك بن مروان في مصر .
( 7 ) ابن الأشعث : عبد الرحمن ( ت 85 ه / 704 م ) قائد أمويّ ثار على الحجّاج وأبى الخضوع لأوامر الخليفة عبد الملك بن مروان . استولى على الكوفة . هزمه الحجّاج في معركة دير الجماجم وفيها قتل .
( 8 ) معن بن زائدة : هو أبو الوليد بن مطر كان يؤيد يزيد بن معاوية وبعد مقتل يزيد ، توارى عن الأنظار مدّة ثم أيّد المنصور العبّاسي فعفا عنه وجعله واليا على خراسان .