أن يذكر . فبعد ذلك كان الفراش يصبّ ماء على يديه وعليه ثياب فاخرة فقال ركن الدولة : هذه الثياب من ذلك الطاس ، وكان الفراش جلدا فقال نعم أيها الأمير : وغير ذلك من أثر النعم ، فعفا عنه .
الحثّ على استبقاء نعمة بإقالة عثرة
قال ابن الرومي :
لا تطيّر وسنا عن مقلة * أنت أهديت لها حلو الوسن « 1 »
قال ابن نوقة :
أترضى بإلزام الدنيئة خادما * رجا في ذراكم أن ينال المعاليا « 2 »
وقال روح بن زنباع « 3 » : لا تشمتنّ بي عدوا أنت رقمته ولا تسوءنّ بي صديقا أنت سررته ولا تهدمنّ ركنا أنت بنيته .
استعفاء من زعم أن ذنبه كان خطأ أو نسيانا
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان . وقال غلام هاشميّ أراد عمّه أن يجازيه بسهو منه : يا عم إنّي قد أسأت وليس معي عقلي فلا تسيء ومعك عقلك . قال أبو تمّام :
فإن يك سخط عمّ أو تك هفوة * على خطأ منّي فعذري على عمد « 4 »
قال عليّ بن الجهم :
ألم تر عبدا عدا طوره * ومولى عفا ورشيدا اهدى
ومفسد أمر تلافيته * فعاد وأصلح ما أفسدا
قال المتنبّي :
وعين المخطئين هم وليسوا * بأوّل معشر خطئوا فتابوا
وما جهلت أياديك البوادي * ولكن ربّما حفي الصّواب
المتمدّح بذلك
اعتذر رجل إلى المنتصر فقال : أتراني أتجاوز بك حكم اللّه حيث يقول :
لَيْسَ
هامش
( 1 ) الوسن : من الأضداد تعني ثقل النوم والاستيقاظ ، والمراد هنا من وسن يوسن وسنا وسنة أي اشتد نعاسه - المقلة : العين .
( 2 ) الدنيئة : الأمر الدنيء الذي يكشف عن الخساسة - يقول : هل ترضى بأن تدفع خادمك إلى الدنايا وهو يرجوا عندك تحقيق الأعمال السامية .
( 3 ) روح بن زنباع : من أعوان عبد الملك ، كان قائد شرطته ، وكان الحجاج أول أمره نفرا في شرطة روح ، ثم علا شأنه .
( 4 ) يقول : لئن كانت هفوة بدرت مني على خطأ فإن عذري على عمد وتصميم .