تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إلى ولدها عاقبني عقاب من سهر في طلبه فإن حبستني على أني أصلح له ويصلح لي فليس ذلك ذنبا فأتوب منه ، وقال الرشيد لرجل يرمى بالزندقة : لأضربنّك حتى تقرّ بالذنب ، فقال هذا خلاف ما أمر اللّه تعالى به ، لأنّه أمر أن يضرب الناس حتى يقرّوا بالإيمان وأنت تضربني حتى أقرّ بالكفر فخجل وعفا عنه . قال التنوخي :
إن كان إقراري بما لم أجنه * يرضيك عنّي قلت إنّي ظالم

معتذر بتكذيب نفسه

خرج النعمان « 1 » متنكرا فمرّ برجل فقال له : أتعرف النعمان ؟ قال أليس ابن سلمى ؟ قال : نعم . قال : طالما أمررت يدي على فرجها . فلحقته خيله فقال : كيف ؟ قلت : قال أبيت اللعن واللّه ما رأيت شيخا أكذب ولا ألأم ولا أوضع ولا أعض لبظر أمه منّي . فضحك وخلّاه فأنشد اليشكري :
تعفو الملوك عن العظيم من الذّنوب لفضلها * ولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك لجهلها لكن ليعرف فضلها * ويخاف شدّة نكلها
انقطع عبد الملك عن أصحابه فانتهى إلى إعرابي فقال : أتعرف عبد الملك ؟ قال : نعم جائر بائر « 2 » . قال : ويحك أنا عبد الملك قال : لا حيّاك اللّه ولا بيّاك ولا قربك . أكلت مال اللّه وضيّعت حرمته . قال : ويحك أنا أضرّ وأنفع . قال : لا رزقني اللّه نفعك ولا دفع عنّي ضرك فلما وصلت خيله علم صدقه ، فقال : يا أمير المؤمنين اكتم ما جرى فالمجالس بالأمانة .

مستعف سأل أن ينخدع له

قال ابن الرومي :
فسامح وليّك إنّ الكري * م قد يتخادع للخادع
وقال :
وما بك من غفلة إنّما * لفرط الحياء وفرط الكرم
وكان جعفر بن سليمان عثر برجل سرق درة فباعها ؟ فلما بصر بالرجل استحيا فقال له : ألم تكن طلبت هذه الدرة مني فوهبتها ؟ فقال الرجل : نعم فخلّى سبيله . وبلغني أنّ ركن الدولة كان يوما في الدار بحيث لا يرى فدخل فراش فرأى طاسا من ذهب ولم يكن بقربه أحد ، فتناوله وخرج ، فرآه ركن الدولة ولم يعلم به فلما استقصى عليه الخدم قال : دعوه فإن من أخذه لم يأخذه على أن يرده ورائيه لا يريد
هامش
( 1 ) النعمان : هو النعمان بن المنذر من ملوك الحيرة . ( 2 ) بائر : اسم فاعل من بأر بأرا وابتأر حفر ، وأبأر حفر بئرا .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 287 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع