تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
عَلَيْكُمْ جُناحٌ
« 1 »
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 2 » . قال الحسن بن وهب :
وعندي إغضاء وعفو عن الذي * يزلّ إذا ما لم يكن ذاك عن عمد

مستعف سأل أن يقوّم ويؤدّب

قال أحمد بن أبي فنن :
أحين كثّرت حسّادي وساءهم * جميل فعلك بي أشمتّ حسّادي فإن تكن هفوة أو زلة سلفت * فأنت أولى بتقويمي وإرشادي « 3 »

مستعف سأل العفو لفرط خوفه

قال علي بن الجهم :
فعفوك عن مذنب خاضع * قرنت المقيم به المقعدا إذا ادرع الليل أفضى به * إلى الصّبح من قبل أن يرقدا « 4 »

مستعف اتكل على سالف حرمته

قال هاشمي للمأمون : من حصل له مثل دالتي ، ولبس ثوب حرمتي ، ومت بمثل قرابتي ، واسلف مثل مودّتي ، أقيل له أعظم من عثرتي ، وغفر له فوق زلّتي ، فقال : صدقت وعفا عنه . قال شاعر :
أيذهب يوم واحد إن أسأته * بصالح أيّامي وحسن بلائيا « 5 »
وكفى بالحثّ على ذلك قول اللّه تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 6 » .

الاستعفاء لمذنب من قوم محسنين

قال إبراهيم الصولي :
أساءوا وفيهم محسنون فإن تهب * لمحسنهم أهل الإساءة يصلحوا
هامش
( 1 ) الجناح : الإثم ، والجناح في غير هذا السياق الطائفة من الشيء . ( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 198 ، الأحزاب / 5 . ( 3 ) أولى بتقويمي : أجدر والتقويم : إصلاح الاعوجاج وتلافي الزلل والانحراف . ( 4 ) ادّرع اللّيل : اتخذه درعا ووقاية من العيون والأعداء . ( 5 ) بلائيا : البلاء الاختبار يكون بالخير والشرّ - يقول : هل تذهب إساءة يوم بأيام صالحة وأعمال حسنة . ( 6 ) القرآن الكريم : النساء / 30 .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 289 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع