ولعمري لقد أجلّك من جا * ء مقّرا بذلّة الاعتراف
قال الرفّاء :
فإن تعف عنّي تعف عن غير جاحد * لما كان والإقرار بالذنب أروح
وقال آخر :
صفحا فلو شقّ قلبي عن صفيحته * لظلّ يقرأ منه الخوف والندم
وقال آخر :
فلست بأوّل عبد هفا * ولست بأوّل مولى عفا « 1 »
استعفاء من خلط إقرارا بإنكار
ما أعرف تقصيرا فابلغ ولا ذنبا فاعتب ولكني أقول :
هبني أسأت كما زعم * ت فأين عاقبة الأخوّه
وإذا أسأت كما أسأ * ت فأين فضلك والمروّة « 2 »
قال ابن نوقة :
وهبني - وما أجرمت - أجرمت . كلّ ما * أتاك به الواشي فجد باحتماله
وقال ابن باذان :
لئن أسأت فأين إحسانك * وإن أفرطت فأين افضالك ؟
وقال آخر :
أقررت بالجرم على أنّني * لست بمخليك من العربده
وقال الشعبي لابن بسرة ، وقد كلمه في قوم حبسهم : إن حبستهم بالباطل فالحقّ يخرجهم وإن حبستهم بحق ، فالعفو يسعهم . فأمر بإطلاقهم .
معتذر مع إنكار
قال رجل لمعن : ما على المذنب أكثر من الرجوع فهل على من لم يذنب أكثر من الاعتذار .
قال ولما حبس الرشيد عبد الملك بن صالح قال : إنّ الملك شيء ما نويته ولا تمنّيته ولو أردته لكان أسرع من السيل إلى الحدور والنار إلى يبس العرفج « 3 » ولكن لما رآني بالملك قمينا « 4 » وإن لم أترشح له في سرّ ولا جهر ورآه يحنّ إلى حنين الأم الوالهة
هامش
( 1 ) هفا : ارتكب هفوة ، أخطأ .
( 2 ) يدعو الشاعر إلى تجاوز إساءة المسئ بباعث الفضل والمروءة .
( 3 ) العرفج : نبات سهليّ .
( 4 ) قمينا : جديرا ، والقمين السريع ، وأتون الحمام ، جمع قمناء وقمينون ، والمؤنث قمينة جمع قمائن وقمينات ، من تقمّن الشيء إذا أشرف على أن يأخذه . يقال موطن قمن أي جدير أن تسكنه .