قال المتنبي :
فتى لا تسلب القتلى يداه * ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا « 1 »
الممدوح بأنه إن شاء صفح وإن شاء انتقم
قال الأعشى :
يقوم على الرغم في قومه * فيعفو إذا شاء أو ينتقم
وقال كثير :
حليم إذا ما نال عاقب مجملا * أشدّ العقاب أو عفا لم يثرّب « 2 »
قال علي بن الجهم « 3 » :
يعاقب تأديبا ويعفو تطوّلا * ويجزي على الحسنى ويعطي فيجزل
وقال آخر :
تسطو بعدل وتعفو إن عفوت به * فلا عدمناك من عاف ومنتقم
الحثّ على إقالة من سلم ظاهره
قيل : لا تعتد بما لم تسمعه أذناك فإن السيد إذا حضر هيب وإذا غاب اغتيب . وقال بعض الملوك : إنما نملك الأجساد دون النيات ونحكم بالعدل لا بالهوى ونفحص عن الأعمال لا عن السرائر « 4 » . قال البحتري :
إذا عدوّك لم يظهر عداوته * فما يضرّك إن عاداك إسرارا « 5 »
وقال آخر :
إذا دحسوا بالكره فاعف تكرّما * وإن حبسوا عنك الحديث فلا تسل « 6 »
فإنّ الذي يؤذيك منه استماعه * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
العفو عمّن سلم باطنه
قد يهفو « 7 » المرء ونيته سليمة ويزلّ « 8 » وطريقته مستقيمه ، قال إبراهيم بن المهدي :
هامش
( 1 ) الوثاق : القيد .
( 2 ) لم يثرب : ثرّب ، لام .
( 3 ) علي بن الجهم : ( ت 863 ) شاعر بغداديّ كان معاصرا لأبي تمّام . غضب عليه المتوكّل فنفاه إلى خراسان . ثم انتقل إلى حلب فقتله فرسان من بني كلب . يتميّز شعره بالرقّة .
( 4 ) السرائر : جمع سريرة ، السّر الذي يكتم .
( 5 ) يحذّر البحتري من العدوّ الذي يخفي عداوته ويتظاهر بالودّ .
( 6 ) دحسوا : أفسدوا ، ودحس بالشرّ : دسّه من حيث لا يعلم .
( 7 ) يهفو : يخطئ .
( 8 ) يزلّ : يسقط .