تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

من حجب فشتم وهجا بالبخل

قال مالك بن طوق « 1 » : دخل عليّ يوما مجنون ونحن نأكل ، فأكل معنا ثم جاء يوما آخر فحجب فرآني يوما مع أماثل البصرة فقال :
عليك إذنا فإنا قد تغدّينا * لسنا نعود وإن عدنا تعدّينا يا أكلة سلفت أبقت حرارتها * داء بقلبك ما صمنا وصلّينا « 2 »
فما أتى عليّ يوم أشد منه حزنا . وقال آخر :
كلما جئناك قالوا * نائم غير مفيق لا أنام اللّه عينيك وإن كنت صديقي
وقال بعض البغداديين :
حجابك الصعب سهل * إذا دهتك مصيبه فلا عدمت رزايا * مطيعة مستجيبه

من يتّخذ حاجبا مع سوء حاله

قال بعض الشعراء :
يا أميرا على جريب من الأر * ض له تسعة من الحجّاب « 3 » قاعد في الخراب يحجب عنه * ما رأينا بحاجب في خراب

تخويف من يشدّد الحجاب

مرّ زاهد ببعض القصور ، ورأى حجّابا على بابه فسأل عنه ، فقيل هو لسالم بن فلان ، رجل كثير المال عريض الجاه وقد مرض فاحتجب عن الناس ، فقال :
وما سالم من وافد الموت سالما * وإن كثرت حجّابه وكتائبه ومن كان ذا باب منيع وحاجب * فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه « 4 »
هجاء بوّاب :
سأهجر بابا أنت تملك أمره * ولو كنت أعمى عن جميع المسالك فلو كنت بوّاب الجنان تركتها * ويمّمت عنها مسرعا نحو مالك
هامش
( 1 ) مالك بن طوق : التغلبي ( ت 873 م ) من ولاة العباسيين بنى مدينة الرحبة على الفرات في عهد المأمون . ( 2 ) سلفت : مضت . ( 3 ) الجريب من الأرض : مبزر جريب والمبذر صاع ، والجريب أيضا مكيلة أو مكيال قدره أربعة أقفزة ، وعن ابن دريد أن الجريب لفظة ليست عربيّة . ( 4 ) يقول : يهجر الباب إذا كثر حجّابه .