ينشروا من خشب ، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ، واستعينوا بهم في أعمالكم فإن عجزوا فأعينوهم فإن كرهتموهم فبيعوهم ، ولا تعذبوا خلق اللّه ، وآخر وصية أوصى بها النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلاة وما ملكت أيمانكم . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه . لا يدخل الجنّة سيّئ الخلق .
الحثّ على مداراتهم والتغافل عنهم
سمع الموبذ في مجلس أنوشروان ضحك الغلمان ، فقال : أما تهاب هؤلاء الخدم ؟
فقال أنوشروان : إنما يهابنا أعداؤنا ، وقال بزرجمهر : إنما نداري خدمنا ونحن ملوك على رعيتنا وخدمنا ملوك على أرواحنا ، ولا حيلة لنا في التحرّز عنهم . وقيل : مما يدل على كرم الرجل سوء أدب غلمانه . وقيل : من حسن خلقه سوء أدب غلمانه .
ذمّ مؤتمر لغلامه
قال البحتري « 1 » :
إن الشريف إذا أمور عبيده * جازت عليه فأمره مرتاب « 2 »
قال آخر :
ولست أحبّ الأديب الظريف * يكون غلاما لغلمانه
من يحمد استخدامه
قيل : أجود المماليك الصغار لأنهم أحسن طاعة وأقلّ خبثا منهم وأسرع قبولا .
وقيل : استخدم الصغير حتى يكبر والعجمي حتّى يفصح وقال قتيبة : لا تشتر غلاما مولدا هو حرّ حتى تقوم بيّنة أنّه حرّ .
ذكر الصّلحاء والأكياس من الخدم
قال كسرى : العبد الصالح خير من الولد لأن العبد لا يرى استقامة أمره إلا بحياة سيّده ، والابن لا يرى ذلك إلا بموت أبيه ، وقال رجل لمملوك : اشتريك فأعتقك . قال : لا . قال :
فلم ؟ قال : كيف تتخذني عبدا بعد أن اتخذتني مشيرا . ومن خيار العبيد لقمان وبلال الحبشي .
ووصف البوشنجي غلاما فقال : يعرف المراد باللحظ ويفهمه باللفظ ، ويعاين في الناظر ما يجري في الخاطر ، يرى النصح فرضا يجب أداؤه ، والإحسان حتما يلزم قضاؤه ،
هامش
( 1 ) البحتري : هو أبو عبادة شاعر عربي طائي ولد في منبج سنة 205 ه ( 820 م ) . اختص بالمتوكّل ووزيره الفتح بن خاقان . اشتهر بوصف الطبيعة وبحسن الديباجة . من آثاره عدا ديوانه « كتاب الحماسة » ، توفي البحتري سنة 384 ه ( 897 م ) .
( 2 ) على الشريف ألّا يخضع لعبيده .