وقال يحيى بن المعلى :
كن على منهاج معرفة * إن وجه المرء حاجبه « 1 »
فبه تبدو محاسنه * وبه تبدو معايبه
وقال آخر :
ولبّ المرء يعرف بالغلام « 2 »
الممدوح بسهولة الحجاب
سهل الحجاب مؤدّب الخدّام ، وقال آخر :
يلوذ به راج « 3 » وخاش « 4 » وكلّهم * له مدخل سهل عليه ومخرج
وقال آخر :
فبابك ألين أبوابهم * ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس للمعتفين * من الأم بابنتها الزاهرة « 5 »
من طلب تسهيل الأذن من الزوّار وعاتب
قدم أديب على أمير فكتب رقعة ودفعها إلى حاجبه ليوصلها ، وفيها :
إذا شئت سلّمنا فكنّا كريشة * متى تلقها الأرياح في الجوّ تذهب
فقال للحاجب : قل له قد خففت جدا فكتب أخرى وفيها :
وإن شئت سلّمنا وكنّا كصخرة * متى تلقها في حومة الماء ترسب
فقال للحاجب : قل له قد ثقّلت جدا فكتب أخرى وفيها :
وإن شئت سلّمنا فكنّا كراكب * متى يقض حقا من لقائك يذهب
قال : أما هذا فنعم وأذن له ، قال أبو تمّام :
ما لي أرى القبة الفيحاء مقفلة * عنّي وقد طالما استفتحت مقفلها
كأنها جنّة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها
قال جعفر المصري :
فتفضّل علي بالإذن إن جئت فإني * مخفّف في اللقاء
هامش
( 1 ) يبيّن أهمية الحاجب ومدى دلالته على واقع ذي السلطان والشأن ، فهو بالقياس إليه كالمرآة التي تعكس وجه الواقف أمامها .
( 2 ) اللبّ : الجوهر والعقل .
( 3 ) راج وخاش : اسما فاعل من رجا وخشي .
( 4 ) راج وخاش : اسما فاعل من رجا وخشي .
( 5 ) المعتفون : ذوو الحاجة ، المعوزون .