ليس لي حاجة سوى الحمد والشكر * فدعني أقرئك حسن الثناء
من ترك الزيارة لصعوبة الحجاب
أتى أبو الدرداء « 1 » رضي اللّه عنه باب معاوية فاستأذن عليه فلم يؤذن له فقال : من يغش « 2 » سدة السلطان يقم ويقعد ومن وجد بابا غلقا وجد إلى أخيه بابا فتحا . فعاد عنه ولم يدخل بعد ذلك إلى سلطان . قال محمد بن عمران :
سأترك هذا الباب ما دام إذنه * على ما أرى حتى يخفّ قليلا
إذا لم نجد يوما إلى الإذن سلّما * وجدنا إلى ترك المجيء سبيلا
قال أبو سليمان الضرير : من أراد السلام ليس سواه فلما ذا يذلّ عند الحجاب ؟
سأقعد في بيتي فإني أميره * وآخذ أمري مكرها باشدّه
فأبوابك اسددها عليّ بأسرها * فمثلي لا يرضى بهذا لعبده « 3 »
وحجب بعض الهاشميين فرجع مغضبا فردّ فلم يرجع ، وقال : ليس بعد الحجاب إلا العذاب ، لأن اللّه تعالى يقول :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ
« 4 » .
هجاء من حجب تعريضا :
ولم جئت مشتاقا على بعد شقّة * إلى غير مشتاق ولم ردّني بشر
وما باله يأبى دخولي وقد رأى * خروجي من أبوابه ويدي صفر « 5 »
قال الخوارزمي « 6 » :
أيا عمرو رويدك من حجاب * فلست بذلك الرجل الجليل
ولا تبخل بهذا الوجه عنّا * فليس بذلك الوجه الجميل
هامش
( 1 ) أبو الدرداء : عويمر بن مالك ( ت 32 ه / 652 م ) صحابي خزرجي أنصاري من رواة الحديث تولّى القضاء في دمشق .
( 2 ) يغش : يأت ، غشي الأمر فلانا : غطّاه ، وغشي فلانا بالسوط ضربه .
( 3 ) يندد الشاعر بأحكام الحجاب وسدّ الأبواب دون النّاس .
( 4 ) القرآن الكريم : المطففين / 15 ، 16 .
( 5 ) يدي صفر : خالية . يقال صفر اليدين أي فارغ اليدين - صفر الإناء : خلا .
( 6 ) الخوارزمي : هو أبو بكر الخوارزمي شاعر عالم من أئمة الكتّاب . ثقة في اللغة ومعرفة الأنساب . ولد في خوارزم سنة 316 ه ( 928 م ) . استقرّ في نيسابور ومات فيها سنة 383 ه ( 993 م ) له « الرسائل » و « ديوان الشعراء » .