فلما قرأ البيت كتب إليه :
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل * وكثير من الثقيل القليل
وقيل : الركوب إلى باب السلطان بعد الظهر ثقل وسوء أدب ، وكتب بعض السلاطين إلى صاحب له يزوره بالعشيّات :
أعيذك من زورة بالعشيّ * تحطّ وتذهب قدر النّبيل « 1 »
فإمّا رجعت بذلّ الحجاب * وأما حللت محلّ الثقيل
النهي عن دخول الدور بغير إذن
قال اللّه تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
« 2 » وقال اللّه تعالى :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ
« 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : من أطلع في بيت بغير أذن ففقئت عينه فهو هدر .
وروي أن من اطلع في بيت فقد دمر ، أي حكمه حكم الداخل وقال صلى اللّه عليه وسلم : إنما جعل الاستئذان لأجل النظر وقال عمر رضي اللّه عنه : من ملأ عينيه من قائمة بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : إذا استأذن أحدكم فلم يؤذن له فلينصرف .
الحثّ على تأديب الغلمان
قيل : لا يتأدب العبد بالكلام إذا وثق بأنه لا يضرب . وأمر محمد بن الجهم أن يضرب غلامه ضربة وجيعة فقيل له في ذلك فقال : الواحدة الوجعية تملأ صدره من التضاعيف وإذا كان خفيفا أحسن ظنه بالكثير قال المتنبي :
اجعل عبيدك أوتادا تشجّجها * لا يثبت البيت حتى يقرع الوتد
قال الحكم بن عبد اللّه :
العبد لا يطلب العلاء ولا * يعطيك شيئا إلّا إذا رهبا
مثل الحمار الموقع الظهر لا * يحسن مشيا إلا إذا ضربا
الحثّ على الإحسان إلى الخدم
روي في الحديث : اتقوا اللّه في خولكم « 4 » فإنهم اشقاؤكم لم ينحتوا من جبل ولم
هامش
( 1 ) يعتبر زيارة العشيّات غير مستحبّة ناصحا بالإقلاع عنها دفعا للذلّة لأنها محكومة بغطرسة الحاجب ، أو بالحلول الثقيل .
( 2 ) القرآن الكريم : النور / 27 .
( 3 ) القرآن الكريم : الأحزاب / 53 .
( 4 ) الخول : جمع خوليّ ، العبيد والإماء .