المقرّ عند الحاكم بجهله
قال محمد بن رباح القاضي : تقدم إليّ قثم مع ابن أخيه ، فادعى عليه خمسة آلاف دينار . فقال قثم : نعم له علي ذلك لكن من أي طريق ؟ فقلت : قد أقررت له بالمال فإن شاء فسّر الوجه ، وإن شاء لم يفسر . فقال ابن أخيه : أشهد أنه بريء منها إن لم أثبتها فقلت : وأما أنت فقد أبرأته إن لم يثبت ذلك فما رأيت أضعف منهما في الحكم .
وجرى في كلام رجل عند حاكم ما فيه إقرار ، فقضى عليه ، فقال أتقضي عليّ بغير شاهد ؟ فقال : قد شهد عليك من تقبل شهادته عليك ، من أبوه أخو عمك .
وقدم رجل غريما له إلى قاض فقال : لي على هذا ألف درهم ، فقال المدعي عليه :
صدق ولكن سله أن ينظرني أياما فلي عقار ومال غائب إلى أن أبيع العقار وأسترد المال الغائب فادفعه إليه ، فقال المدّعي : كذب ماله قليل ولا كثير وإنما يريد أن ينفلت منّي . فقال الخصم : اشهد أيها القاضي قد أقرّ بعسرتي « 1 » فقال القاضي : صدقت وخلّى سبيله « 2 » .
ذمّ موالاة باب القضاة
قيل : إذا رأيت الرجل على باب القاضي من غير حاجة فاتهمه ، وكتب بعضهم إلى عامل له : ابعث إليّ بمائة رجل كلهم يستحقون القتل لأجرب عليهم سيوفا ابتعتها فإن لم تجدهم في حبسك فتمّم من أصحاب القاضي فإنهم يستحقون القتل .
واستعان رجل بالمأمون أيام الرشيد في أن يقبل شهادته فوقّع في قصته من رام الشهادة بمعونة السلاطين فليقمها على قضاة الشياطين . وقال يحيى بن أكثم « 3 » للمأمون : يا أمير المؤمنين إن فلانا يلتمس أن أقبل شهادته ، فقال : يا يحيى قد أسقط على لسانه عدالته .
( 4 ) ومما جاء في الحجاب والحجّاب والغلمان
الحثّ على تسهيل الإذن
قال ميمون بن مهران : كنت عند عمر بن عبد العزيز فقال لآذنه : من بالباب ؟ قال :
رجل أناخ الآن . زعم أنه ابن بلال مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأذن له ، فلما دخل قال : حدّثني فقال : حدثني أبي أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من ولي شيئا من أمور المسلمين ثم
هامش
( 1 ) العسرة : الضّيق والشدّة .
( 2 ) خلّى سبيله : أطلقه ، تركه .
( 3 ) يحيى بن أكثم : ( ت 242 ه / 857 م ) فقيه من الكبار ولد في مرو بخراسان . قاضي قضاة بغداد في أيام المأمون .