وقال بعضهم : الناس كلّهم عدول إلا العدول .
وصف قلانسهم
قال المصيصي :
كأنّ دنية عليها * غراب نوح بلا جناح
وقال آخر :
ترى قلانسهم كالرمح طعنتها * تخفى جراحتها في جنب مغرور
الشهادة على الزنا
حقّ الشهود على الزنا أن يكونوا أربعة ذكورا يصرّحون ولا يكنون لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
« 1 » ( الآية ) ، وحضر أبو بكرة وزياد مع غيرهما فشهد ثلاثة على المغيرة بن شعبة « 2 » بالزنا عند عمر رضي اللّه عنه . فلمّا أقبل زياد قال عمر : إني أرى لك وجها وضيئا وأرجو أن لا يفضح اللّه بك رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت أفخاذا مجتمعة ونخيرا يعلو ويسطع ولا أعلم ما وراء ذلك فضرب عمر أبا بكرة وصاحبيه الحدّ .
التعريض بالشهادة بذلك
استشهدوا أعرابيا على رجل وامرأة فقال : رأيته قد تقممها « 3 » يحفزها بمؤخرها ويجذبها بمقدمها ويخفى على المسلك . وقال آخر : رأيته قد تبطنها ورأيت خلخالها سافلا وسمعت نفسا عاليا ولا علم لي بشيء بعد ذلك . وشهد رجل على آخر فقال الحاكم : إنّك قد رأيته وهو يدخل ويخرج فقال : لو كنت جلدة استها ما أمكنني أن أشهد به كذلك .
تثبّت الحاكم في الإقرار بما فيه حدّ
أتى ما عز بن مالك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني زنيت ، فقال : لعلك مسست أو لمست أو غمزت ، فقال : لا بل زنيت . فأعادها عليه ثلاث مرات فلما كان في الرابعة رجمه .
وأتى أبو الدرداء « 4 » رضي اللّه عنه بامرأة قد سرقت ، فقال : أسرقت قولي : لا . وأتى زياد بلصّ وعنده الأحنف فانتهره فقالوا : صدق الأمير . فقال الأحنف : الصدق أحيانا معجزة . فقال زياد : جزاك اللّه خيرا .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النور / 4 .
( 2 ) المغيرة بن شعبة : صحابي ثقفيّ من دهاة العرب ولّاه عمر البصرة والكوفة ، وولّاه معاوية الكوفة وفيها مات سنة 50 ه ( 670 م ) .
( 3 ) تقممها : علاها ، تقمّم ما على المائدة : أكله ولم يترك منه شيئا .
( 4 ) أبو الدرداء : صحابيّ خزرجيّ أنصاريّ .