تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قوم نزل فيهم ، وسئل رجل عن وال فقال : هو . كما قال الشاعر :
وكان إذا أناخ بدار قوم * أبو حسان أورثهم خبالا « 1 »
وقال عمر رضي اللّه عنه : لا جهل أبغض إلى اللّه من جهل إمام وخرقه . وتظلّم أهل الكوفة إلى المأمون في وال كان عليهم فقال المأمون : لا أعلم في عمّالي أعدل وأقوم منه . فقام رجل فقال : إن كان عاملنا بهذا الوصف فحق أن تعدل بولايته فتجعل لكلّ بلد منه نصيبا لتسوّي بالعدل بينهم . فإذا فعل أمير المؤمنين ذلك لا يصيبنا منه أكثر من ثلاث سنين . فضحك وعزله . وقال المنصور يوما : من بركتنا على المسلمين أن الطاعون رفع عنهم في أيامنا ، فقال بعض الحاضرين : ما كان اللّه ليجمع علينا ولايتكم والطاعون . وبلغ من تمرّد يوسف بن عمر أنّه نادى أن لا يضرب « 2 » أحد في دار الضرب درهما ينقص عن العيار حبّة ، فما فوقها ، إلا ضربته ألف سوط فضرب مائة رجل فقالوا : ضرب مائة ألف سوط في حبّة . وعدّ في سيئات الحجاج أنّه قتل صبرا مائة ألف وعشرة آلاف رجل سوى من قتل في عساكره . ومات في الحبس ثمانون ألفا منها ثلاثون ألف امرأة . وقال عمر بن عبد العزيز « 3 » رضي اللّه عنه : لو جاءت يوم القيامة الفرس بأكاسرتها والروم بقياصرتها وجئنا بالحجّاج لغلبناهم به .

ذمّ إمارة الصّبيان والنّساء

لما مات كسرى ، وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، به ، قال : من استخلفوا ؟ فقالوا : بنيّته بوران . قال : لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة . وقال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : سيأتي على النّاس زمان لا يقرب فيه إلا الماحل « 4 » ، ولا يظرف فيه إلا الفاجر ، ولا يضعف فيه إلا المنصف ، يتخذون الفيء مغنما ، والصدقة مغرما « 5 » ، فحينئذ يكون سلطان النساء ومشاورة الإماء وإمارة الصبيان . وقيل : إنّ البوم أراد التزوج ، وكان الهدهد دلالا فأتاه وقال : إنهم ضمنوا لك خمس قرى عامرة وخمس قرى غامرة « 6 » . فقال : لا حاجة لي في العمران . فقال : خذها فولايتها
هامش
( 1 ) أناخ بدار قوم : نزل بها - الخبال : العناء والفساد . ( 2 ) ضرب يضرب الدراهم : سبكها وطبعها . ( 3 ) عمر : لعلّه يعني عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين - عمر بن عبد العزيز : من الخلفاء الأمويين ، وعرف بتقواه وتسامحه . ( 4 ) الماحل والممحل : من محل المكان إذا أجدب ، والماحل مجازا الخصم المجادل . ( 5 ) الغرم : الغرامة وهي خلاف المغنم وهي ما يلزم أداؤه من المال على كره والمغرم الضرر . ( 6 ) الغامرة : أي الخربة .