ومن ركب الثور بعد الجوا * د أنكر أظلافه والغبب « 1 »
وكان أبو عماد النميري تولّى أمورا كبارا ، فأتى سلطانا يسأله أن يولّيه أمرا ، فولاه أمانة قرية ، فسرق ما في البيدر . فقال :
أنا باز أضرب الكر * كي والطير العظاما
وإذا ما أرسل البا * زي على الصّقر تعامى
أخذ ذلك من قول الآخر :
والصقر يحقر عن طراد الدّخل « 2 »
وقيل لبعض من كان في خطبة أمر كبير فامتنع عليه فرضى بصغير : طلبت زلالا ثم شربت رنقا « 3 » ، فأنشد :
ومن يبتغ العذب الزلال ويمتنع * من الشرب من سؤر الكلاب تعطّبا
إذا المرء لم يقدر له ما يريده * رضي بالذي يقضى له شاء أم أبى
ذمّ متول بغير استحقاق
قال موبذ : بلوغ شرف المنزلة بغير استحقاق ، إشفاء على الهلكة . وأتى عبادة دينار بن عبد اللّه وقد وليّ مصر ، فقال : يا فرعون أرفع رأسك وانظر إلى من ندب لولاية مصر . قال ابن بسّام :
كيف تستوثق الأمور وتصفو * ومدار الدنيا على ابن الفرات « 4 »
وصف عاجز في ولايته
في الحديث أن اللّه يبغض السلطان الركيك « 5 » . وورد كتاب صاحب أرمينية على السفّاح بأن الجند قد شغبوا ونهبوا . فكتب إليه : اعتزل أمرنا فلو عدلت لم يشغبوا ولو قريت لم ينهبوا .
واستعمل المنصور رجلا على خراسان « 6 » فاتته امرأة في حاجة ، فلم تر عنده غنى .
فقالت : أتدري لم ولّاك أمير المؤمنين ؟ قال : لا . قالت : لينظر هل يتم أمر خراسان بلا وال .
ووقّع جعفر إلى عامل له : إنك كثير الشكاية قليل النكاية ، جرىء في ميدان العلل بطىء في ميدان العمل .
هامش
( 1 ) الغبب : اللحم المتدلي تحت الحنك من الديك والبقر .
( 2 ) الدّخل : طائر صغير يدخل بين رؤوس الشجر .
( 3 ) شربت رنقا : أي ماء كدرا .
( 4 ) اسم الأربعة وزراء هم أبو الفتح الفضل وزير المقتدر ، وأبو الفضل جعفر من وزراء الإخشيد ، وأبو عبد اللّه جعفر ، ورابعهم أبو الحسن علي الذي مات في السجن .
( 5 ) السلطان الركيك : الضعيف الذي يفتقر إلى الحنكة والحزم .
( 6 ) خراسان من أقاليم بلاد فارس .