وقال عبد الملك لما أراد الخروج إلى مصعب وقد نهاه بعض نسائه : كفى فلا يجتمع فحلان في شول « 1 » ولا قمران في سماء ، ولا سيفان في غمد . ويروى للمهلب « 2 » في معناه :
ولو صلح التشارك لم تضايق * ولكن لم يسع أسدين غيل « 3 »
تولّي دنيء الوزارة
كان ابن بلبل خاملا وكان يؤاجر في أيام صغره حتى يحكى أنه حمل ليلة إلى موضع فاجتمع عليه عدة ، فلم يزالوا يقلبونه إلى الصباح حتى قال : أما فيكم رحيم يتركني انعس نعسة .
قال البسّامي :
كيف ترجو رحمة اللّه ولا تخشى الحجارة * والذي كنّا عرفناه قديما بالإجاره
حائز الأمر علينا بتولّيه الإماره وقال آخر :
وزير ما يفيق من الرقاعة * يولّى ثم يعزل بعد ساعة « 4 »
وقال المصيصي :
أنا مذ صرت وزيرا * طاب شتمي للوزاره
وقال آخر في مثله :
أعيذك بالرحمن من شرّ خائن * له قلم زان وآخر سارق « 5 »
وقال وزير أميّ تولّى شجاع بن القاسم وزارة المستعين وحرص كلّ الحرص على أن يتعلّم الكتابة فما تهيأ له وكان يحضر معه كاتبا يلقنه فيفهم عنه جلّ ما في الكتب ، فيعرضه على المستعين .
( 2 ) ومما جاء في أحوال أتباع السلاطين
وجوب اتباع السلاطين
قال اللّه تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 6 » فقرن طاعتهم بطاعته
هامش
( 1 ) الشول : الخفيف ، بقية الماء في الدلو .
( 2 ) المهلّب : أمير البصرة ( ت 583 / 702 م ) ، ومن أهم ما في سيرته محاربته الخوارج .
( 3 ) الغيل : الأجمّة ، موضع الأسد .
( 4 ) الرقاعة : قلّة الحياء .
( 5 ) زان : فاجر من فعل زنى - يقول : العياذ باللّه من الحاكم الخائن الموصوم بالزنى والسرقة .
( 6 ) القرآن الكريم : النساء / 58 .