وقال الشاعر :
وأحمد يا قوم لو أمره * إليّ لألزمته راوية
وولّى ابن هبيرة رجلا ماسبذان « 1 » فقال : اكتم أمرك حتى ترد إلى عملك . فخرج إلى همدان . فلما بلغ قيل لم يرد علينا ما دلّ على ولايتك . فأخرج عهده فإذا هو إلى صاحب ماسبذان ، فكتب إلى ابن هبيرة إني عطلت ما بين سب وبين هم لما رأيت في آخره ذان .
فضحك لما قرأ الكتاب وقال : أنا أولى الناس بأن أؤدب إذ ولّيت مثله واعتمدت جهله .
ذمّ وال خسيس
وقال ابن لنكك « 2 »
قل للوضيع أبي رياش لا تبل * ته كل تيهك بالولاية والعمل
ما ازددت حين ولّيت إلا خسّة * فالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
وقال المتنبّي :
كرم الأعمال لا يغنيك والنفس قليله * ليس في النذل ولو خوّل ملك الأرض حيله
وقال الطرمّاح « 3 » :
إذا ما ابن جدّ كان ناهز طيئ * فإنّ الذرا قد صرن تحت المناسم
من لا يستضرّ بعزله ولا ينتفع بولايته
قال أبو العيناء لصاعد : نحن في دولتك محرومون وفي عطلتك محرومون . وقيل له : ما حالك مع فلان مذ تولّى فقال : أنا معه غير جندب ، يعني قول الشاعر :
وإذا تكون كريهة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس يدعى جندب « 4 »
وأنشد لأبي الفتح بن أبي جعفر بيتين قالهما في الأستاذ الرئيس لما قبض علي بن أحمد بن العباس ، فأغير على داره :
أيوجب عدل أهل العدل أني * أعدّ مع الجناة بلا جناية
أشارك معشرا في صرف دهر * هم ما شاركوني في الولاية
هامش
( 1 ) ماسبذان : وأصله ماه سبذان وهي واحدة من مدن عديدة في فارس تمّ فتحها سنة 16 ه بقيادة ضرار بن الخطاب ( انظر معجم البلدان لياقوت 5 / 48 ) .
( 2 ) ابن لنكك : من شعراء البصرة المرموقين . عاصر المتنبي واتصل بالوزير المهلّبي . قال فيه الثعالبي « - ابن لنكك - فريد البصرة وصدر أدبائها وبدر ظرفائها في زمانه . برع في الكثير من أغراض الشعر وفي طليعتها الهجاء .
( 3 ) الطرماح : من شعراء الخوارج البارزين . وهو من مواليد الشام تنقل في بلدان عديدة منها الكوفة ، كما رحل إلى بلاد فارس .
( 4 ) الحيس : طعام مركّب من التمر والسمن والسويق .