وقال الشاعر :
لا تكتمنّ داءك الطبيبا * ولا الصّديق سرّك الهجوبا « 1 »
وسارر المهدي وكيلا له ، والعبّاس بن محمد حاضر ، فقال : اسردوني ولو هجم بي نصحك على تلفى لما تركته ، وأنشد :
بمثلى فاشهد النجوى وعالن * بي الأعداء والقوم الغضابا
وكتب أبو الفضل بن العميد : من كتم عن طبيبه داءه ، وستر عنه ظمأه بعيد عليه أن يبلّ عن علله ويعلّ من غلله .
المتبجّح بإظهار أسرار أصدقائه
قال الشاعر :
ولا أكتم الأسرار لكن أنمّها * ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي
وإنّ قليل العقل من بات ليلة * تقلّبه الأسرار جنبا إلى جنب
وقال رجل لصديق له : اكتم سرّي الذي أفشيته ، فقال : كلا لست أشغل قلبي بنجواك ولا أجعل صدري خزانة شكواك فيقلقني ما أقلقك ، ويؤرّقني ما أرّقك ، فتبيت بإفشائه مستريحا ، ويبيت بحرّه قلبي جريحا ، وقال الشاعر :
ولا تودع الأسرار قلبي فإنّما * تصبنّ ماء في إناء مثلم « 2 »
( 15 ) وممّا جاء في النّصح
فضل النّصح والحثّ عليه
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : الدّين النصيحة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : من غشّنا فليس منّا ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : دعوا الناس يصيب بعضهم من بعض ، فإذا استنصحك أخوك فانصحه ، وقال أوس « 3 » :
وإن قال لي ما ذا ترى يستشيرني * فلم يك عندي غير نصح وإرشاد
الحثّ على قبول النّصح وإن كان مرّا
قيل : من أحبّك نهاك ، ومن أبغضك أغراك .
هامش
( 1 ) السرّ الهجوب : الذي يخرق ويقطع به .
( 2 ) الإناء المثلم : المشقوق الذي لا يحفظ ما يصبّ فيه .
( 3 ) أوس : هو أوس بن حجر من شعراء الجاهلية الأوائل وسبقت الإشارة إليه ( انظر مقدّمة ديوان أوس بن حجر ، منشورات دار الأرقم ) .