تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقال بعض الحكماء : من أوجرك « 1 » المرّ لتبرأ ، أشفق عليك ممّن أوجرك الحلو لتسقم ، وقيل : النصيحة أمن الفضيحة .

معاتبة من لم يقبله

من لم يقبل رأي أصحابه ، وإن حزنوه عاد ضرره عليه ، كالمريض الذي يترك ما يصف له الطبيب ، ويعمد لما يشتهيه فيهلك . قال اللّه تعالى حكاية عن صالح : لقد أبلغتكم رسالات ربّي ونصحت لكم ، ولكن لا تحبّون الناصحين . وقال أبو ساسان :
أمرتك أمرا جازما فعصيتني * فأصبحت مسلوب العبارة نادما
وقال آخر :
لو كنت تقبل نصحي غير متّهم * ملأت سمعك من وعظ وإنذار
وقال العرجي :
عرضت نصيحة منّي ليحيى * فقال غششتني والنّصح مرّ

ضياع النّصح لمن لا يقبله

قال الشاعر :
وما خير نصح قيل لا يتقبّل
وقال الخبزارزي :
إن كان حمدي ضاع في نصحكم * فإنّ أجري ليس بالضائع
وقيل : أخذ رجل ذئبا فجعل يعظه ، ويقول : إياك وأخذ أغنام الناس فيعاقبك اللّه ، والذئب يقول خفّف ، واختصر فقدامي قطيع من الغنم لئلا يفوتني . وقال الشاعر :
لددتهم النصيحة أي لدّ * فمجّوا النصح ثمّ ثنوا وفاءوا « 2 »

معاتبة من يستنصح النّاس ويستغشّ الناصح

وقال عبد اللّه بن همام :
ألا ربّ من تغتشه لك ناصح * ومؤتمن بالغيب غير أمين
وله :
وقد يستغشّ المرء من لا يغشّه * ويأمن بالغيب امرأ غير ناصح
هامش
( 1 ) أوجره : أسمعه ما يكرهه . ( 2 ) مجّوا النّصح : طرحوه .